تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4634

مساهمون:

ص٤٦٣٤
أعلى مرتبة في النبات ، وهي أول مرتبة في الحيوان ، لكنها لا ترتقى إلى حيوان . بل تظل في حلقتها كنبات . ونأتى إلى الحيوانات لنجدها ترتقى ، فهناك حيوانات تستأنس ، وحيوانات لا تستأنس ، بل تظل متوحشة ، وقد خلقها ربنا لحكمة ما . فالإنسان يستأنس الجمل ولا يستطيع أن يستأنس الثعبان ، ولا البرغوث ، كأن اللّه يريد بذلك أن يعلمنا أننا لم نستأنس الحيوانات التي نستأنسها بقدرتنا وبذكائنا ؛ بل هو الذي جعلك تأنس بها ، فأنت أنست بالجمل ، وقد ترى البنت الصغيرة وهي تقوده ، وتأمره بالقيام والقعود ، بينما البرغوث الصغير قد يجعل الإنسان ساهرا طوال الليل لا يعرف كيف يصطاده . إذن هذه الأمور تعطينا حكمة أوجزها الحق تبارك وتعالى في قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ
( 72 ) ( سورة يس ) ولو لم يذلل الحق تبارك وتعالى هذه المخلوقات ، لما استطاع الإنسان تذليلها ، ونرى المخلوق الصغير وقد عجز الإنسان أمام تذليله ، ليعرف أن المذلل ليس الإنسان ، بل المذلل هو اللّه سبحانه وتعالى . وفي المستأنس من الحيوانات تجد نوعا تعوده على بعض الأشياء فيعتادها ويقوم بها مثل القرد الذي يقول له مدربه اعجن عجين الصبية ، أو العجوزة ، فيقلد القرد الصبية أو « العجوزة » ؛ لأن فيه قابلية التقليد ، فهو يملك درجة من الفهم وهو أعلى مرتبة في الحيوان ، ويقف عندها ولا يتطور إلى خارجها ، بدليل أنك إن علمت قردا كل شئ ، فهو يصنع ما تعلمه له من الحركات ويضحك الناس منه ، لكن القرد لا يستطيع أن يعلمها لبنى جنسه . وكذلك نجد من يدرب الأسد والنمر ليؤدى