وهذا الأمر بطاعة اللّه تعالى والرسول بلاغ من اللّه ، والبلاغ أول وسيلة له الأذن ، لأن الأذن أول وسيلة للإدراكات ، ولذلك فإنّ الرسول يبلغ الأوامر بالقول للناس ، ولم يبلغهم بالكتابة ؛ لأن كل الناس لا تقرأ ، فأبلغ صلّى اللّه عليه وسلم الناس قولا كما أمر أن يكتب القرآن ليظل محفوظا .
ونعلم أن السماع هو الأصل في القراءة . وأنت لا تقرأ مكتوبا ، ولا تكتب مسموعا إلا إذا عرفت القواعد ، وعرفت كيفية نطق الحروف .
والمعلم يعلم طالب المعرفة القراءة والكتابة عن طريق السماع أولا ، إذن فالسماع مقدم في كل شئ ، ولن يستطيع واحد أن يقول في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لم تبلغني الدعوة ؛ لأن الدعوة أبلغت للناس بالسماع ، وقوله :
« وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ »
تعطينا أن الإنسان إن لم تبلغه الدعوة ، فليس مناطا للتكليف ، لأن ربنا سبحانه وتعالى هو القائل :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( من الآية 15 سورة الإسراء )
والمجتمعات التي تعيش في غفلة وليس عندهم رسول ولم يبلغهم المنهج ، لن يعذبهم اللّه ، وهذا أمر وارد الآن في البلاد النائية البعيدة عن الالتقاء بالإسلام وبمنهج الإسلام ، وبالسماع عن الإسلام ؛ لأنهم ما سمعوا شيئا عن الدين ولم يعرفوا منهجه . وهؤلاء ناجون من العذاب طبقا لقول اللّه تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( من الآية 15 سورة الإسراء )
فثمرة بعث الرسول أن يبلغ الناس ، ولذلك أخذنا حكما هاما من الأحكام من قوله الحق تبارك وتعالى :