تداعبها . أمّا المؤمن العاقل المكلف فهو يتصرف في المواقف بشكل مختلف . فإن قام إنسان بإيذائه فقد يعاقبه بمثل ما عوقب ، وقد يعفو عنه ، وقد يكظم غيظه .
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
( من الآية 134 سورة آل عمران )
إذن فأنت أيها المؤمن عندك بديلات كثيرة ، لكن الحيوان لا يملك مثل هذه البديلات .
ولذلك ضربنا من قبل المثل : لو أنك علفت حيوانا إلى أن أكل وشبع ثم جئت إليه بعد شبعه بشئ زائد من أشهى طعام عنده ؛ تجده لا يأكله . بينما الإنسان إن شبع فقد لا يمانع أن يأكل فوق الشبع من صنف يحبه .
ومثال آخر : نرى في الريف أن الحمار حين يرى جدولا من المياه ويكون اتساع الجدول فوق قدرته على أن يقفز عليه ليعبره ، نجد الحمار قد توقف رافضا القفز أو المرور فوق هذا الجدول . فهل قاس الحمار المسافة بنظره ووازنها بقدرته ؟ ! إنه يقفز فوق الجداول التي في متناول قدرته ، لكنه يرفض ما فوق هذه القدرة ، رغم أننا نصف الحمار بالبلادة .
وهذا يبين لنا أن كل جنس يسير في ناموس تكوينه ليؤدى مهمته التي أرادها له اللّه . ولقائل أن يقول : كيف يقول الحق تبارك وتعالى :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ »
بينما الحيوانات كلها مسخرة ؟ ونقول : إذا كنت أيها الإنسان تأخذ وظيفة الأدنى فأنت تختار أن تكون شرّا من الدابة ؛ لأن الأدنى مسخر بقانونه ويفعل الأشياء بغرائزه لا بفكره ، فكأن فكر الاختيار بين البديلات غير موجود فيه ، لكنك أيها الإنسان ميزك اللّه بالعقل الذي يختار بين البديلات ، فإن أوقفت عقلك عن العمل ، وسلبت قدرتك على القبول لما تسمع من وحى ألا تكون شر الدواب ؟