تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4629

مساهمون:

ص٤٦٢٩
أو نقول : إن التولي لا يكون أبدا بالنسبة إلى اللّه ، فلا أحد بقادر على أن يتولى عن اللّه ؛ لأن اللّه لا حقه ومدركه في أي وقت . لذلك نجد الحق تبارك وتعالى يقول في آية ثانية :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
( 62 ) ( سورة التوبة ) وهو سبحانه وتعالى في هذا القول يوحد بين رضاء اللّه والرسول فيجعله رضاء واحدا ، فالواحد من هؤلاء يقسم أنه لم يفعل الفعل المخالف للإيمان إرضاء للمؤمنين ، وليبرئ نفسه عند البشر ، لكن هناك رضاء أعلى هو رضاء مراعاة تطبيق المنهج الذي أنزله اللّه عز وجل وجاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وهناك قيوم أعلى يرقب كل سلوك ، ويعلم ما ظهر وما بطن . فلو كنا متروكين لبعضنا البعض لكان لأي إنسان أن يواجه الآخر ، كل بقوته ، لكن نحن في الإيمان نعلم أننا تحت رقابة المقتدر القيوم ، فمن ظلم أخاه ؛ وغفر المظلوم لظالمه ، فالله سبحانه وتعالى رب الظالم ورب المظلوم - لا يغفر للظالم بل يؤاخذه . وسبحانه وحد أيضا في هذه الآية بين رضاء اللّه ورضاء الرسول ولم يقل : واللّه ورسوله أحق أن يرضوهما بظاهر الأسلوب في لغة البشر ، لكنه شاء أن يوحد الرضاء ؛ لأنه يدور حول أمر واحد بطاعة واحدة ، وحول نهى واحد بانتهاء واحد .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
( 20 ) ( سورة الأنفال )