تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4628

مساهمون:

ص٤٦٢٨
وقد فصلنا من قبل مسألة الطاعة ، الطاعة لله تكون في الأمر الإجمالي ، وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تكون في اتباع الحكم التفصيلي التطبيقي الذي يأتي به رسول اللّه للأمر الإجمالي . وكذلك تكون طاعة الرسول واجبة في أي أمر أو حكم ؛ لأن اللّه قد فوض رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
( من الآية 80 سورة النساء ) ويتمثل التفويض من الحق سبحانه وتعالى إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قول الحق تبارك وتعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر ) وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد الملحظ الجميل في الأداء القرآني :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
( 20 ) ( سورة الأنفال ) والتولي - كما نعلم - هو الإعراض ، والأمر هنا بعدم الإعراض ، ومادمتم قد آمنتم فلا إعراض عما تؤمنون به . والملحظ الجميل أنه سبحانه لم يقل : ولا تولوا عنهما . قياسا بالأسلوب البشرى . لكنه قال :
« وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ »
أي أنه سبحانه وتعالى قد وحد الكلام في أمرين اثنين ؛ طاعة اللّه وطاعة الرسول ، ولأن الرسول مبلغ عن اللّه فلا تقسيم بين الطاعتين ؛ لأن طاعة الرسول هي طاعة لله تعالى .