بالنسبة للمؤمنين ، ففي أي شئ ينتهون ؟ .
إن عليهم أن ينتهوا عن اللجاج والخلاف في الغنائم ، الذي جاء فيه قول الحق تبارك وتعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
( من الآية 1 سورة الأنفال )
وهم قد اضطروا أن يسأل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ربه ، فإن عادوا للنزاع والجدل فيما بينهم وكأنهم فريقان متعارضان غير مجموعين على إيمان ، فلن تغنى فئة عن أخرى شيئا ، وعليكم أن تعلموا يا أهل الإيمان أنه إن عزت طائفة منكم ، فلتهن أمامها الطائفة الأخرى ، ولا تظنوا أنكم بالنصر قد صرتم كثيرا لأن النصر لم يكن لا بالفئة ولا بالملائكة ، ولكن النصر كان من عند اللّه العزيز الحكيم .
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 20 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 )
وهذا نداء واضح من اللّه عز وجل للمؤمنين ، وأمر محدد منه بطاعة اللّه والرسول ؛ لأن الإيمان هو الاعتقاد الجازم القلبي بالله وبملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وباليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره ، وعلى المؤمنين أن يؤدوا مطلوب الإيمان . ومطلوب الإيمان - أيها المؤمنون - أن تنفذوا التكاليف التي يأتي بها المنهج من اللّه عز وجل ، ومن المبلغ عنه سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، في الأوامر وفي النواهي .