تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4622

مساهمون:

ص٤٦٢٢
فهذه يصعب ملؤها بالمياه إلا بواسطة أداة لها سن رفيع كالسرنجة الطبية حتى يمكن إدخال المياه وطرد الهواء الموجود بداخل الزجاجة ذات الفوهة الضيقة . وهكذا نرى أن الحيز في الأمور المحسة لا يسع كميتين مختلفتى النوعية ، ويكون حجم كل منهما مساويا لحجم الحيز . وتقترب المسألة في المخ من هذا الأمر أيضا ، فأنت لا تتذكر المعلومات الخاصة بموضوع معين إلا إذا كان الموضوع في مركز الشعور ، فإذا ما ابتعد الموضوع عن تفكيرك بعدت المعلومات الخاصة به إلى حاشية الشعور البعيدة . والطفل الصغير يكون خالى الذهن لذلك يستقبل المعلومات بسرعة ويكون مستحضرا لها . ولذلك لا يجب أن نتهم إنسانا بالغباء وآخر بالذكاء لمجرد قدرة واحد على سرعة التّذكر وعجز الآخر عن مجاراة زميله في ذلك ، فالذكاء له مقاييس متعددة ما زال العلماء إلى الآن يختلفون حولها . لكن في موضوع التذكر اتفق جانب كبير من العلماء على أن الذهن كآلة التصوير يأخذ المعلومة من أول لقطة شريطة أن تكون بؤرة الشعور خالية لهذه المعلومة . أما إن كانت بؤرة الشعور مشغولة بأمر آخر فهي لا تلتقط المعلومة . والحق سبحانه وتعالى هو القائل :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 78 ) ( سورة النحل ) والسمع والأبصار هما عمدة الحواس ، نأخذ بهما محسّات ونكوّن منها معلومات عقلية . والحق تبارك وتعالى هنا يقول :
تفسير الشعراوى — صفحة 4622 | محمد متولي الشعراوي