أن يرى الآخرون مهارته في القتال ليشيدوا ويتحدثوا بهذه المهارة . ولا أحد بقادر على أن يدلس على اللّه عز وجل .
ويقول سبحانه وتعالى من بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 18 ]
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 )
و « ذلكم » إشارة إلى أن الأمر كان كذلك ، وسبحانه وتعالى هنا يخبرنا أنه موهن كيد الكافرين ، أي يضعف هذا الكيد ، ولسائل أن يقول : لماذا لا ينهاهم ؟ ولماذا يضعف الكفر فقط ؟ ونقول : إن إضعاف الكفر يهيّج على الإيمان ويحبب المؤمنين في الإيمان حين يرون آثار الكفر التي تفسد في الأرض وهي تضعف ، ولأن الحمية الإيمانية تزيد حين يهاج الإسلام من خصومه . إذن فبقاء الكفر لون من استبقاء الإيمان .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ]
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )
و
« تَسْتَفْتِحُوا »
من الاستفتاح وهو طلب الفتح ؛ لأن الألف والسين والتاء تأتى بمعنى الطلب ، فنقول : استفهم أي طلب الفهم ، و
« إِنْ تَسْتَفْتِحُوا » ،
أي تطلبوا الفتح ، ونعلم أن المعنويات مأخوذة كلها من الأمر الحسىّ ؛ لأن أول إلف للإنسان في المعلومات جاء من الأمور الحسّية ، ثم تتكون للإنسان المعلومات العقلية . ومثال ذلك قولنا : « إن النار محرقة » ، وعرفنا هذا القول