بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا اللّه وقالوا :
« اللهم انصر أعلى الجندين ، وأكرم الفئتين وخير القبيلتين »
هكذا كان دعاء الكفار .
أما دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو قوله :
( يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا ) .
والاستفتاح من الطرفين يدل على أن كلا منهما مجهد بأمر الآخر ، فلو كان أحدهما مرتاحا والآخر متعبا لطلب المتعب الفتح وحده .
وجاء الحكم من اللّه سبحانه وتعالى في القضية هذه ، حيث حكم تبارك وتعالى على الكافرين بأن يسلبوا ويقتلوا ويصبحوا مثار السخرية من أنفسهم وممن يرونهم وقد استحقوا ذلك بسبب كفرهم وضلالهم وعنادهم ومحاربتهم للحق ، والذي رجح أن الفتح جاء أيضا من المؤمنين أن الحق قال :
فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
( من الآية 19 سورة الأنفال )
أي إن كنتم قد استفتحتم وطلبتم الفصل والحكم فقد جاءكم الفتح ، وهذا الفتح كان في صالح المؤمنين ، وأيضا في صالح دعاء الكافرين ، إنه جاء في الأمرين الاثنين ؛ فتح للمؤمنين ، وفي صالح دعاء الكفار . فأنتم - أيها الكافرون - قد دعوتم ، فإما أن تكونوا قد دعوتم واللّه أجاب دعاءكم وهو شر عليكم ، وهذا دليل على أنكم أغبياء في الدعاء ، وما دام الفتح قد جاء ، كان الواجب أن ينتهى كل فريق عند الحد الذي وقع ، وكان على الكافرين أن يقتنعوا بأنهم انهزموا ، وعلى المؤمنين أن يقتنعوا بأنهم انتصروا .