تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4624

مساهمون:

ص٤٦٢٤
ومثال ذلك ما حدث بين سيدنا نوح عليه السّلام وقومه . فقومه قالوا :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
( من الآية 116 سورة الشعراء ) فماذا قال سيدنا نوح عليه السّلام ؟ :
قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 118 ) ( سورة الشعراء ) أي أن سيدنا نوحا عليه السّلام قد دعا اللّه أن يفصل في القضية التي بينه وبين قومه بالحق وهو يعلم أن اللّه تعالى معه . لذلك طلب منه النجاة لنفسه ولمن معه من المؤمنين . وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد أن الفتح يأتي بمعنى الحكم الذي يفصل بين المتنازعين ، وهو صلب حكم يفصل بين فريقين ، فريق الهدى والداعي إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه من المؤمنين ، وفريق الضلال وهم كفار قريش . وقد استفتح الفريقان ، فقد قال أبو جهل حين التقى القوم : « اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا نعرف فأحنه « 1 » الغداة » « 2 » . لقد ظن أبو جهل أن سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه ويسلم يقطع رحمهم ، ويجعل الولد يترك أباه وأمه ، وأيضا كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى
هامش
( 1 ) أحنه : أي أهلكه . ( 2 ) رواه أحمد والنسائي والحاكم .
تفسير الشعراوى — صفحة 4624 | محمد متولي الشعراوي