تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4618

مساهمون:

ص٤٦١٨
القوىّ القادر . ويتابع سبحانه وتعالى قوله :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( من الآية 17 سورة الأنفال ) والبلاء الحسن هنا هو خوض المعركة وحسن أداء القتال فيها . ويخطئ الإنسان حين يظن أن البلاء هو نزول المصائب ، لا ، إن البلاء هو الاختبار بأية صورة من الصور . فالطالب الذي استذكر دروسه يكون الامتحان بالنسبة له بلاء حسنا ، ومن لم يستذكر يكون الامتحان بالنسبة له بلاء سيئا . إذن فالابتلاء غير مذموم على إطلاقه ، ولا ممدوح على إطلاقه ، لكن بنتيجة الإنسان فيه هل ينجح أم لا . وحتى نعرف أن القرآن يفسر بعضه بعضا فلنقرأ قول الحق تبارك وتعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
( من الآية 35 سورة الأنبياء ) فالخير بلاء ، كما أن الشر بلاء ، وحين تستخدم الخير في خدمة منهج اللّه تعالى ولا تطغى به ، وحين تصبر على الشر ولا تتمرد على قدر اللّه ، فهذا كله اختبار من اللّه عز وجل ، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
( 15 ) ( سورة الفجر ) وهذا هو الابتلاء بالخير ، أما الابتلاء بالشر فيقول عنه الحق سبحانه :