تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4615

مساهمون:

ص٤٦١٥
وحين تكون النار هي المأوى ، أليس ذلك هو بئس المرجع ؟ . كأن الراجع من الزحف والفارّ من مواجهة الأعداء ومخافة أن يقتل ، سيذهب إلى شئ شر من القتل . ثم يربب الحق في المؤمنين ويطلب منهم ألّا يفتتنوا بالأسباب فيقول سبحانه :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 17 ]

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) وقول الحق تبارك وتعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
( من الآية 17 سورة الأنفال ) مثل قوله تعالى في آية أخرى :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
( من الآية 126 سورة آل عمران ) وفي هذا تربيب من الحق تبارك وتعالى للمؤمنين ، فكما أن النصر من عند اللّه عز وجل لمن أخذ بالأسباب ، كذلك قتل الكافرين كان بإرادته سبحانه لمن كفر ووقع هذا القتل بيد المؤمن ، فالمؤمن يضرب بالسيف ، وينجرح العدو وينزف ، لكن ألم تر جريحا لم يمت ، وألم تر غير مجروح يموت ؟ . إذن فالقتل هو من اللّه .
تفسير الشعراوى — صفحة 4615 | محمد متولي الشعراوي