تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4616

مساهمون:

ص٤٦١٦
سبحان ربى إن أراد فلا مرد له يفوت * كم من جريح لا يموت وغير مجروح يموت
إذن فالمؤمنون حين حاربوا أهل الكفر . إنما يجرحونهم فقط ، أما الموت فهو واقع بهم من اللّه سبحانه وتعالى .
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
( من الآية 17 سورة الأنفال ) ولقائل أن يقول : إن الحق تبارك وتعالى قال في موقع آخر :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( من الآية 14 سورة التوبة ) إذن فللمؤمن المقاتل مظهرية القتال ، وللحق حقيقة القتل . ولذلك يأتي سبحانه وتعالى بعد ذلك بقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( من الآية 17 سورة الأنفال ) وفي هذا القول الكريم عطاء لشئ كان مجهولا لهم بشئ علم لهم ، وبذلك قاس غير معلوم بمعلوم . وعرفنا من قبل أنك إذا رأيت حدثا أو فعلا منفيا ومثبتا له في وقت واحد ، قد يبدو لك أن في الكلام تناقضا . وهنا - على سبيل المثال - ينفى الحق الحدث في قوله :
« وَما رَمَيْتَ »
ويثبته في قوله :
« إِذْ رَمَيْتَ » .
والرمي معروف . والفاعل هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف ينفى عنه الفعل أولا ، ويثبته له ثانيا ؟ .