تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4614

مساهمون:

ص٤٦١٤
لأن من يعطى الأعداء دبره فهو الراجع عن الزحف والقتال . لكن من يرجع بهدف الكيد للأعداء والمناورة في القتال أو لتقوية جماعة أخرى من المؤمنين ، فهذا له وضع مختلف تماما ، إنه ناصر لدين اللّه ، عكس المنسحب الفار الذي يصحبه في انسحابه غضب من اللّه ، والغضب من اللّه - كما نعلم - هو سبب من أسباب إنزال العذاب ، ولهذا يقول الحق تبارك وتعالى :
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( من الآية 16 من سورة الأنفال ) والمأوى هو المكان الذي يأوى إليه الإنسان ، ونعلم أن الواحد منا حين يرغب في الراحة فهو يأوى إلى المكان الذي يجد فيه الراحة والأمن من كل سوء . والفارّ من مواجهة العدو في معارك الإسلام لن يجد مأوى إلا النار ، بل وترحب به النار ويدور حوار بينها وبين الحق عز وجل يوم القيامة توضحه الآية الكريمة :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 ) ( سورة ق ) ويثبت الحق في قرآنه الكريم أن النار تغتاظ من الكافرين لأنها جند من جنود اللّه تعالى ومسخرة لتنفيذ حكم اللّه ، فمن خالف المنهج في الدنيا تتلقاه النار بتغيظ وزفير ، ويسمع الكافرون تغيظها حين تراهم من بعد ، والحق سبحانه هو القائل :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
( 12 ) ( سورة الفرقان )