وجهه - يرد على من قالوا له إن درعك له صدار وليس له ظهار ، أي مغطى من الصدر ، وليس له ظهر . وهنا يقول الإمام على رضى اللّه عنه : « ثكلتني أمي إن مكّنت عدوى من ظهري » ، وكأن شهامة وشجاعة الإمام تحمله على أنه يترك ظهره من غير وقاية .
وفي قول الحق جل وعلا
« فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ »
تحذير من الفرار من مواجهة العدو .
ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 16 ]
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 )
ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة لم يرتب الغضب منه إلا على من يولى الدبر هربا وفرارا من لقاء الأعداء . أما الذي يولى الدبر احتيالا ولإيهام العدو بأنه ينسحب وفي ذات اللحظة يعاود الكرّة على العدو مطوّقا له ، فهذا هو المقاتل الحق والصادق في إيمانه الذي يمكر بالعدو . وكذلك من يولى الدبر متحيزا إلى فئة مؤمنة ليعاود معها الهجوم على الأعداء حتى لا تضيع منه حياته بلا ثمن ، فهذا أيضا من أعمل فكره لينزل بالعدو الخسارة ؛ لأن المؤمن يحرص دائما على أن يكون موته بمقابل ، فإذا ما وعده اللّه بالجنة . ألا يقاتل هو ليصيب الأعداء بالهزيمة ؟ . وكان ثمن المؤمن من قبل عشرة كافرين ، بمعنى أن اللّه تعالى منح كل مؤمن قوة تغلب عشرة ، مصداقا لقوله عز وجل :