تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3877

مساهمون:

ص٣٨٧٧
أمامه ولا يغلب أمام منطقه . ولذلك قال الحق :
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا »
أي أنهم لم يتطوعوا بالعداوة إنما هو تسخير للعداوة
« جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا »
. وكيف يجعل اللّه لكل نبي عدوا ؟ إنه يفعل ذلك بما أودع في الناس من الاختيار ، وما داموا مختارين فالذي اختار الهدى يكون نصيرا للنبي ، والذي اختار الضلال يكون عدوا للنبي . إذن فهم لم يكونوا أعداء بطبيعتهم ، وإنما بما أودع اللّه فيهم من الاختيار . وإذا كان اللّه هو الذي أودع الاختيار فقد أراد أن يحقق مشيئته في قوله :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . .
( 42 ) [ سورة الأنفال ] ولو شاء اللّه الا يكون للنبوة أعداء لفعل ذلك ؛ لأن له طلاقة القدرة ، ولكن ذلك سيكون بالقهر ، واللّه لا يريد قهرا للعقلاء ، وإنما يريد أن يذهبوا إليه بمحض اختيارهم ؛ أي وهم قادرون على الا يذهبوا . وكلمة « عدو » في ظاهرها أنها مفرد ، ولكنها تطلق على الواحد ، وتطلق على الاثنين ، وتطلق على الجماعة ، فتقول : « هذا عدو لي » ؛ و « هذه عدو لي » ؛ ولا تقل « عدوة » ، وتقول : وهذان عدو لي ، وهاتان عدو لي ، وهؤلاء عدو لي ، لأن كلمة « عدو » تطلق على الذكر والأنثى وتقال للمفرد وللمثنى ، وللجمع . اقرأوا قول الحق :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( 77 ) [ سورة الشعراء ] واقرأوا قول الحق :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . .
( 123 ) [ سورة طه ] ولم يقل أعداء ، إذن فكلمة « عدو » تطلق على المفرد والمفردة ، والمثنى والمثناة ،
تفسير الشعراوى — صفحة 3877 | محمد متولي الشعراوي