تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3874

مساهمون:

ص٣٨٧٤
أحضرت لهم الآيات يزاحم بعضها بعضا وقدرتى صالحة أن آتى بالآيات التي طلبوها جميعا لوجدت قلوبهم مع هذا الحشر والحشد تضن بالإيمان .
« وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا »
و « قبلا » هي جمع « قبيل » ، مثل سرير وسرر .
« وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا »
. وهذا يعنى أن الحق إن جاء لهم بكل ما طلبوا من آيات ، وكأن كل آية تمثل قبيلة والآية الأخرى تمثل قبيلة ثانية ، وهكذا . فلن يؤمنوا ، أو « قبلا » تعنى معاينة أي أنهم يرونها بأعينهم ، لأن في كل شئ دبرا وقبلا ؛ والقبل هو الذي أمام عينيك ، والدبر هو من خلفك . فإن حشرنا عليهم كل شئ مقابلا . ومعاينا لهم فلن يؤمنوا . وإن أخذتها على المعنى الأول أي أنه سبحانه إن حشد الآيات حشدا وصار المعطى أكثر من المطلوب فلن يؤمنوا . وإن أردت أن تجعلها مواجهة ، أي أنهم لو رأوا بعيونهم مواجهة من أمامهم فلن يؤمنوا .
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . .
( 111 ) [ سورة الأنعام ] وجاء الحق هنا بمشيئته لأن له طلاقة القدرة التي إن رغب أن يرغمهم على الإيمان فلن يستطيعوا رد ذلك ، ولكن الإرغام على الإيمان لا يعطى الاختيار في التكليف ولذلك قال سبحانه :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) [ سورة الشعراء ] واللّه لا يريد أعناقا تخضع ، وإنما يريد قلوبا تخشع . لذلك يذيل الحق الآية بقوله :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ »
. والجهل يختلف عن عدم العلم ، بل الجهل هو علم المخالف ، أي أن هناك قضية والجاهل يعلم ما يخالفها ، أما إن كان لا يعلم القضية فهذه أمية ويكفى أن نقولها حتى يفهمها فورا . لكن مع الجاهل هناك مسألتان : الأولى أن نزيل من ادراكه هذا الجهل الكاذب ، والأخرى أن نضع في