اشرب الخمر لتصاب بتليف الكبد مثلا ! ! ولكن هناك من يقول : احتس الخمر ليذهب همك وتنشط نفسك ويكثر فرحك .
« زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً »
أي ليغروهم ؛ بإظهار فائدة موهومة فيه ، ويسترون عن الناس مضرّة هذا الشئ ومهالكه .
ويتابع سبحانه :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ »
إنّ الحق سبحانه وتعالى هو الذي أعطى خلقه اختيارا في أن يكونوا مؤمنين أو أن يكونوا كافرين ، مهديين أو ضالين ، في نور أو في ظلمة . ويأتي الوقت الذي يثيب فيه سبحانه أو يعاقب ؛ لذلك فهو - جل شأنه - لا يرغمهم على فعل ثم يعاقبهم عليه ؛ لأنه هو العدل . ولذلك نجد من يقول : لماذا العقاب ولا شئ في الكون يقع على غير مشيئة اللّه ؟ ونقول : نعم كل شئ من فعل اللّه ؛ لأن سبب الاختيار من اللّه . وسبحانه هو الذي خلق الاختيار .
فالكافر لا يقدر أن يؤمن إلا إن شاء اللّه ، لكن المطلوب منه أن يؤمن لأن طبيعته صالحة للكفر وصالحة للإيمان .
إذن خلق اللّه الإنسان مختارا في أن يفعل أو لا يفعل في بعض الأمور ، فالذي ينظر إلى أن كل فعل من اللّه أي ليس بطاقة من عبد ، نقول له : صح رأيك . ومن يقول : إن هذا الأمر من العباد نقول له أيضا : صح موقفك ؛ لأن ربنا خلق الإنسان صالحا لأن يحصل منه كذا ويحصل منه كذا . فإن أردت الحقيقة تجد كل فعل يأتي من اللّه ، فأنت - على سبيل المثال - لم تخلق القوة التي لليد لترتفع ، ولا خلقت القوة للأصابع لتنقبض . وإذا أردت أن تقبض يدك . فما هي العضلات التي تتحرك لتفعل الانقباض ؟ أنت لا تعرف . إنّك تقبض يدك بمجرد إرادة منك أن تقبضها ، والذي خلق لك هذه القوة يأمرك ألا تستعملها في قهر الآخرين ، ولكن عليك أن تستعملها فيما يفيد الناس . واليد صالحة للضرب وللعمل الطيب وأنت لم تخلق الطاقة التي في اليد ، ولا خلقت الانفعال فيها لإرادتك .
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ »
أي لو شاء عدم فعله لفعل ؛ لأن له طلاقة القدرة فلا يقدر أحد أن يخرج عن مراده أبدا . ونحن نرى السماء والأرض وكل ما دون الإنسان مسخرا ، ثم لماذا نأخذ أمثلة من السماء والأرض والنبات والجماد والحيوان ؟
خذ المثال من نفسك . أنت فيك أشياء ليس لك سيطرة عليها ، ولا اختيار لك عليها ، ألك اختيار أن تمرض ؟ . لا .