تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3878

مساهمون:

ص٣٨٧٨
وعلى جمع المذكر ولجمع المؤنث . لكن بعض الذين يحبون أن يكونوا مستدركين على كلام اللّه . يقول الواحد منهم : كيف يقول :
« فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي »
، أو
« اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » *
؟ ! ويقول سبحانه وتعالى :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ . .
( 22 ) [ سورة الأعراف ] والشيطان عدو ، وهم عدو . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً . . ( 103 )
[ سورة آل عمران ] ونقول له : أنت قد فاتك أن الذي يتكلم هو الرب الأعلى . والعداوة نوعان ، فإذا تعدد العدو ، وجمعته مصلحة واحدة في معاداة المعادى يكونون وحدة في العداوة فهم عدو واحد لاجتماعهم على سبب واحد في العداوة . لكن إذا تعددت أسباب العداوة فالأمر يختلف ، فقد يكون لك عدو لأن مظهرك أحسن منه ، وعدو آخر لأنك أذكى منه ، وعدو ثالث لأنك أغنى منه . فلتعدد الأسباب صار كل واحد منهم عدوّا برأسه وجمع على أعداء لتعدد سبب العداوة .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ . .
( 112 ) [ سورة الأنعام ] وشياطين الإنس والجن كما يقول النجاة بدل من عدو و « شياطين » جمع شيطان وهو اللعين المطرود ، البغيض ، سواء أكان من الإنس أم من الجن .
« يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً »
والوحي - كما نعرف - هو إعلام بخفاء ، ولماذا يوحى بعضهم إلى بعض ؟ لأن غلبة الحق لا تجعلهم قادرين على أن يتجاهروا ؛ لذلك يتآمرون مع بعضهم البعض ، لكن الناس المحقين في قضية يتحركون في علانية . ولا يستخفون من الناس .
تفسير الشعراوى — صفحة 3878 | محمد متولي الشعراوي