إدراكه القضية الصحيحة ، وما دام أكثرهم يجهلون . فهذا يعنى أنهم قد اتبعوا الضلال .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 112 ]
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 )
« وكذلك » إشارة من الحق سبحانه وتعالى إلى الرسل والأنبياء ليعطى الأسوة للرسول بإخوانه السابقين له في موكب الرسالات ، فلست بدعا - يا محمد - في أنك رسول يواجه بأعداء ، فكل رسول من الرسل ووجه وقوبل بهؤلاء الأعداء .
وهل فتّ أعداء الرسل في عضد من أرسل إليهم وأضعفوا قوتهم وأوهنوا عزائمهم وأثنوهم عن دعوتهم ؟ أو ظل الرسل أيضا صامدين ؟ . . إنهم صمدوا وأيدهم اللّه ونصرهم وإذا كنت أنت خاتم الرسل ، وسيد المرسلين ، والمعقب على رسالات سبقتك ولا معقب على رسالتك فلابد أن يكون الأعداء الذين يواجهونك مناسبين للمهمة التي تؤديها . وإياك أن تظن أن المقصد في هذه العداوة أننا تركناهم أعداء لمجرد العداء ، لا ، بل نحن قد أردنا هذه العداوة لصالح الدعوة ؛ لأن الإنسان إذا ما كان في منهج خير وأهاجه الشر يتحمس لمزيد من الخير . ولذلك لا تجد الصحوات الإيمانية إلا حين يجد المؤمنون تحديا من خصومهم ، هنا تجد الصحوة الإيمانية قد استيقظت لأن هناك خصوما يتحدونها ، ولو لم يكن هناك خصوم لبقيت الصحوة فاترة . وهذا ما نراه حين يوجد من خصوم الإسلام من أي لون من ألوانهم من يتحدى أي قضية من قضايا الدين . في هذه الحالة نجد حتى غير الملتزم بمنهج الإسلام يغار على الدين .