[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 110 ]
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 )
وحين تقول : أنا أقلب السلعة فهذا يعنى أنك تفحصها . والحق يبلغنا هنا : أنا قلبت قلوبهم على كل لون ولن آخذ بظاهر الفؤاد ، بل بلطفى وعظيم خبرتى أعلم الباطن منهم فاطمئنوا إلى أن حكمي هو الحكم الحق الناتج من تقليب لطيف خبير .
وقد يكون هنا معنى آخر ، أي أن يكون التقليب لونا من التغيير ؛ فمن الجائز أنهم حينما أقسموا باللّه جهد أيمانهم كانوا في هذا الوقت قد اقتربوا من الإيمان ولكن قلوبهم لا تثبت على عقيدة . بل تتقلب دائما . وما دامت قلوبهم لا تثبت فأنّى لنا بتصديقهم لحظة أن أقسموا باللّه جهد أيمانهم على إعلان الإيمان إن جاءت اية ؟ وهل فيهم من يملك نفسه بعد مجىء الآية أيظل أمره كذلك أم يتغير ؟ . لأن ربنا مقلب القلوب وما كنت تستحسنه أولا قد لا تستحسنه ثانيا . حين « نقلب أفئدتهم وأبصارهم » أي أن الحكم قد جاء عن خبرة وإحاطة علم ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) .
إن الإيمان يحتاج إلى استقبال آيات كونية بالبصر ، وبعد أن تستقبل الآيات الدالة على عظمة الإله تؤمن به ويستقر الإيمان في فؤادك . وسبحانه يوضح لنا أنه يقلب أفئدتهم وأبصارهم ، هل يبصرون باعتبار واقتناع ؟ أو هي رؤية سطحية لا فهم لهم فيها ولا قدرة منهم على الاستنباط ؟ وهل أفئدتهم قد استقرت على الإيمان أو أن أبصارهم قاصرة وقلوبهم قاصرة ؟
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 110 )
( سورة الأنعام )
إذن فهم لا يؤمنون ويسيرون إلى ضلالهم . فإن جاءت آية فلن يؤمنوا ، وفي هذا عذر للمؤمنين في أنهم يرجون ويأملون أن تنزل آية تجعل من أقسموا جهد الإيمان أن يؤمنوا .