لماذا ؟ لأن الحق قال :
« كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
، أي أنهم لم يتغيروا ولذلك يصدر ضدهم الحكم
« وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
والطغيان هو تجاوز الحد ، وهم قد تجاوزوا الحد هنا في استقبال الآيات ، فقد جاءتهم آيات القرآن وعجزوا عن أن يأتوا بمثلها ، وعجزوا عن أن يأتوا بعشر سور ، وعجزوا عن أن يأتوا بسورة ، وكان يجب الا يطغوا ، والا يتجاوزوا الحد في طلب الاقتناع بصدق الرسول .
« وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
و « العمة » هو التردد والحيرة ، وهم في طغيانهم يترددون ، لأن فيهم فطرة تستيقظ ، وكفرا يلح ؛ يقولون لأنفسهم : أنؤمن أو لا نؤمن ؟ والفطرة التي تستيقظ فيهم تلمع كومضات البرق ، وكان يجب ألا يترددوا : أو
« وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ »
في النار ؛ لأن البصر لم يؤد مهمته في الاعتبار ، والقلب لم يؤد مهمته في الفقه عن اللّه ، فيجازيهم اللّه من جنس ما عملوا بأن يقلب أبصارهم وقلوبهم في النار .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 111 ]
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 )
هنا يوسع الحق المسألة . فلم يقل : إنهم سوف يؤمنون ، بل قال :
« وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ »
مثلما اقترحوا ، أو حتى لو كلمهم الموتى ، كما قالوا من قبل :
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 36 ) [ سورة الدخان ]
ويأتي القول :
« وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ »
و
« الْحَشْرِ »
يدل على سوق بضغط مثلما نضع بعضا من الكتب في صندوق من الورق المقوى ونضطر إلى أن نحشر كتابا لامكان له ، إذن : الحشر هو سوق فيه ضغط ، وهنا يوضح الحق : لو أنني