تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3900

مساهمون:

ص٣٩٠٠
الفاسد ، والدم الفاسد هو الذي لم تتم تنقيته ، وعندما نذبح الذبيحة ينزل منها الدم الفاسد وغيره ، أي أننا ضحينا بالدم الصالح في سبيل وقايتنا من الدم الفاسد . لكنها إن ماتت دون ذبح ؛ فآثار الدمين الاثنين موجودة . وكذلك آثار الفضلات التي كان يجب أن يتخلص منها ، وهذا ما نفعله في هذا الأمر ، لكن هل لنا مع الحق سبحانه وتعالى تعقل في شئ إلا في توثيق الحكم والاطمئنان إلى مجيئه منه جلت قدرته ؟ كان جدلهم أنهم قالوا : أنتم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللّه ، فأنتم تظنون أنفسكم أحسن من اللّه ، وهذا افتراء منهم . ثم إن الحيوان حين يموت لم يذكر عليه اسم اللّه ، لكن الذبيحة التي نذبحها نذكر عليها اسم اللّه ، فكأن الحق سبحانه وتعالى يوضح : فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه . أي غير الميتة وغير ما يذبح للأصنام .
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
( 118 ) [ سورة الأنعام ] إنّ تلقى أي حكم من الحق ، لا يصح أبدا أن نبحث عن علته أولا ثم نؤمن به ، بل علينا بعد أن نثق بأنه من اللّه الذي آمنا به . علينا إذن أن نأخذ الحكم الذي أمر به اللّه .
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
( 119 ) [ سورة الأنعام ] وللآيتين - كما علمنا - سبب نزلتا من أجله وهو أن بعض المعارضين لرسول اللّه الذين يقفون من الدعوة موقف التكذيب والعمل على إبطالها والقضاء عليها ، كانوا يشيعون عند المؤمنين إشاعات قد تفت في عضدهم العقدي فعرضوا هذه المسألة وهي في ظاهرها تشكيك . وهم قد عرضوا القضية بهذا الشكل غير المتسق ؛ لأن من الذي قتل ؟ لقد قالوا : إن الميتة قتلها اللّه ، فهل اللّه هو الذي قطع رقبتها ؟ وهل
تفسير الشعراوى — صفحة 3900 | محمد متولي الشعراوي