تقبل عليها باسم اللّه . ولذلك يخطئ بعض الناس حين يظنون أن الإنسان عندما يذبح حيوانا فهو يؤذيه . لا ، بل ذبح هذا الحيوان هو تكملة لمهمته في الحياة ؛ لأنه مخلوق لهذا الهدف ومذلل له .
لقد قلنا سابقا : إن هناك عجيبة من عجائب المزاولات الفعلية ، هذه العجيبة أنك حين تأتى إلى الحيوانات التي لم يحلها اللّه للإنسان ، كالحمار مثلا إذا ما تعرضت هذه الحيوانات إلى ما يميتها ، كأن التف حول عنقه حبل ، واختنق فهو يموت دون أن يمد رقبته إلى الأمام ، لكن الحيوان الذي أحله اللّه للأكل ؛ مثل الجاموسة أو الخروف أو العجل ، نجد الحيوان من هذه الحيوانات إن اختنق يمد رأسه إلى الأمام ، فيقول أهل الريف في مصر : إنه يطلب الحلال ، أي الذبح . فلا يسمى ذبح الحيوان اعتداء عليه ؛ لأن الحيوان مخلوق لهذه المهمة .
إذن فمعنى كلمة « باسم اللّه » أي أنني لم أجترىء على هذا العمل إلا في إطار اسم اللّه الذي أحل لي هذا .
بعد ذلك يقول الحق للمؤمنين : لا تسمعوا كلام الكافرين ، ويأتي السؤال الاستنكارى : « وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه » والمعنى : أي سبب يمنعكم من أن تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه ؟ وقد فصل لكم ما حرم عليكم ، فما ذكر اسم اللّه عليه ليس من ضمن المحرمات التي نص اللّه عليها ، فربنا سبحانه هو من حلل وحرم . وإن قيل : ما دام قد حرم علينا بعض الأشياء فلماذا خلقت هذه الأشياء ؟
ونقول : إن من يفكر بمثل هذا الأسلوب يتناسى أن كل مخلوق من الحيوانات ليس مخلوقا للأكل ، بل لكل حيوان مهمة . وإن ذبحت محرما ، فقد يناقض هذا الفعل مهمته . فالخنزير - مثلا - حرّمه ربنا ؛ لأنك إن ذبحته فستذهب به بعيدا عن مهمته ؛ لأنه مخلوق كي يلم جراثيم الأشياء التي لا تراها العين ، فأنت حين تذبحه تخرجه عن مهمته . والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان ، ويعلم ما يناسبه من غذاء يولد الطاقة ولا يهدر الصحة ؛ لذلك حرم وحلل له ، وإياك أن تقول : إن اللّه سبحانه وتعالى لم يحرم إلا الشئ الضار ؛ فقد حرم شيئا غير ضار لأنه يريد بذلك الأدب في : « افعل هذا » و « لا تفعل هذا » . ولذلك قال الحق سبحانه :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
( من الآية 160 سورة النساء )