ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 117 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 )
وساعة ترى « هو » هذه فاعرف أنها تردّ وتجيب على ما يمكن أن يقال ، فهناك من يقول : أنا سوف أرى تصرفات فلان ، ولأنك من البشر فمهما علمت عنه فأنت محدود الإدراك ؛ لأنك سترى تصرفات فقط ، ولن ترى انفعالات قلبه وتقلبات عقله ، ولكن الحق سبحانه وتعالى هو الأعلم ؛ لأن الميزان كله عنده ، إنه يدرك الظاهر والباطن ، وهو سبحانه يقول هنا : « أعلم » وهناك « عليم » ، و « العليم » هو من يرى ظاهر الأمر ويحيط به ، لا الخافي منه ، أما الذي يرى الظاهر والخفي فهو أعلم .
ولذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مسائل كثيرة يعامل الناس بعلانيتهم ، ويترك سرائرهم إلى اللّه . وعندما قتل مسلم رجلا أعلن الإسلام ، سأله صلّى اللّه عليه وسلّم لماذا ؟ ، قال : لأنه أعلن الإسلام نفاقا . فقال صلى اللّه عليه وسلّم : أشققت عن قلبه ؟ ! .
وسبحانه وتعالى « أعلم » ؛ لأنه يعلم الظاهر والباطن ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور .
ويقول الحق :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 118 ]
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 )