تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3897

مساهمون:

ص٣٨٩٧
ويقول سبحانه بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 117 ]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) وساعة ترى « هو » هذه فاعرف أنها تردّ وتجيب على ما يمكن أن يقال ، فهناك من يقول : أنا سوف أرى تصرفات فلان ، ولأنك من البشر فمهما علمت عنه فأنت محدود الإدراك ؛ لأنك سترى تصرفات فقط ، ولن ترى انفعالات قلبه وتقلبات عقله ، ولكن الحق سبحانه وتعالى هو الأعلم ؛ لأن الميزان كله عنده ، إنه يدرك الظاهر والباطن ، وهو سبحانه يقول هنا : « أعلم » وهناك « عليم » ، و « العليم » هو من يرى ظاهر الأمر ويحيط به ، لا الخافي منه ، أما الذي يرى الظاهر والخفي فهو أعلم . ولذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مسائل كثيرة يعامل الناس بعلانيتهم ، ويترك سرائرهم إلى اللّه . وعندما قتل مسلم رجلا أعلن الإسلام ، سأله صلّى اللّه عليه وسلّم لماذا ؟ ، قال : لأنه أعلن الإسلام نفاقا . فقال صلى اللّه عليه وسلّم : أشققت عن قلبه ؟ ! . وسبحانه وتعالى « أعلم » ؛ لأنه يعلم الظاهر والباطن ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . ويقول الحق :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 118 ]

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 )