تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3901

مساهمون:

ص٣٩٠١
ضربها اللّه على رأسها فأمات أصل إدارة الحياة وهو المخ ؟ هل صوّب شيئا إلى قلبها ؟ سبحانه جل وعلا منزه عن مثل هذه الأفعال البشرية ، فكيف يسمون الموت قتلا ؟ إن تسمية الموت قتلا هو الخطأ ، فقولهم : كيف تبيحون لأنفسكم ما قتلتموه أي بالذبح . ولا تبيحون ما قتله اللّه أي أماته ، فيه مغالطة في عرض القضية ، ويريد اللّه سبحانه وتعالى أن يضع عند المؤمنين مناعة من هذه الهواجس التي يثيرونها ؛ فقال :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
( 118 ) وما معنى الذكر ؟ إنّ عدم تحديد العلماء المعنى المقصود بالذكر ، هو الذي أوجد بينهم خلافا كبيرا . فسيدنا الإمام مالك يرى أنك إذا ذبحت ولم تذكر اسم اللّه سواء أكنت ناسيا أم عامدا فلا يصح لك أن تأكل من الذبيحة . ويرى الإمام أبو حنيفة : إذا كنت لم تسم ناسيا فكل مما ذبحت ، لكن إن كنت عامدا فلا تأكل ، والإمام الشافعي - رضي اللّه عنه - يرى : ما دمت مؤمنا ومقبلا على الذبح وأنت مؤمن فكل مما لم تذكر اسم اللّه ناسيا أو عامدا لأن إيمانك ذكر للّه . ونقول : ما هو الذكر ؟ هل الذكر أن تقول باللسان ؟ أو الذكر أن يمر الشئ بالخاطر ؟ إن كنتم تقولون إنّ الذكر باللسان فلنبحث في الحديث القدسي الذي قاله اللّه تعالى : « أنا عند ظن عبدي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » « 1 » . إذن فقد سمّى ربنا الخاطر في النفس ذكرا وبذلك يصبح من حق الإمام الشافعي أن يقول ما قال . لذلك أقول : يجب أن نحدد معنى الذكر أولا حتى ننهى الخلاف حول هذه المسألة ، فليس من المقبول أن نقيم معركة حول معنى « الذكر » ؛ لأن الذكر وهو خطور الأمر على البال قد يصحبه أن يخطر الأمر على اللسان مع الخطور على البال ، وقد يظل خطورا على البال فقط ، بدليل ما جاء في الحديث السابق .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي .