تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3899

مساهمون:

ص٣٨٩٩
لهم : إنني حلمت أنى رحت بيت المقدس . أكان هناك من يعترض على أن يحلم النبي حتى ولو قال : إنه ذهب إلى آخر المعمورة إنه لا يجرؤ واحد أن يكذبه ، لكنهم ما داموا قد كذبوه ، ورفضوا تصديق الإسراء فهذا دليل على أنهم فهموا من الذهاب أنه ليس ذهاب رؤيا وإنما ذهاب قالب ، لقد فهموا عنه أنه قد انتقل بجسده من مكة إلى بيت المقدس ، ولذلك كذبوه ، وهذا التكذيب منهم ينفعنا الآن ، لنردّ به على المكذبين المعاصرين . إذن فوجود الأعداء يهيج القرائح التي يمكن أن نرد على أية شبه يثيرها أي إنسان سواء أكان ماضيّا أم معاصرا . والحق هنا يقول :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
( 118 ) [ سورة الأنعام ] هذه الآية لها قصة توضح كيف يحاول الأعداء اصطياد الثغرات لينفذوا منها ، وقالوا : يقول النبي لكم : إن الميتة لا يحل لكم أن تأكلوا منها ، وما تذبحونه بأيديكم كلوا منه ، والذبح لون من الموت ، هذه هي الشبهة التي قالوها ، وهي أولا مغالطة في الأساليب ؛ لأن الميتة غير المذبوحة وغير المقتولة . فالمذبوحة إنما ذبحناها لنطهرها من الدم ؛ لذلك فالمناقشة الفقهية أو العلمية تهزم قولهم ؛ لأن هناك فرقا بين الموت والقتل . فالموت هو أخذ للحياة بدون سلب للبنية ، إنما القتل هو سلب للبنية أولا فتزهق الروح ويبقى الدم في الجسم . ثم هل يأخذ المشرع وهو الرب الأعلى الحكمة منّا أو أن الحكمة عنده هو وحده ؟ . وقد تبين لنا في عصرنا أن غير المؤمنين بدأوا في الاهتداء إلى أن الميتة فيها كل الفضلات الضارة ، واهتدوا إلى إزالة كل الفضلات الضارة من الحيوانات التي يريدون أكلها ؛ لأن تكوين جسم الحيوان يتشابه مع تكوين جسم الإنسان ، فهو يأكل ويهضم ويمتص العناصر الغذائية ليتكون الدم والطاقة ، وفي الجسد أجهزة تصفى وتنقى الجسم من السموم الضارة ، فالكلية مثلا تصفّى الدم من البولينا وغيرها ، ويسير الدم ليمر على الرئة ليأخذ الأوكسيحين ، وكل ذلك لتخليص الجسد من الفضلات الضارة ، وأوعية الدم في الإنسان والحيوان فيها الدم الصالح والدم
تفسير الشعراوى — صفحة 3899 | محمد متولي الشعراوي