تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3898

مساهمون:

ص٣٨٩٨

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 119 ]

وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) ما الذي أدخل هذه المسألة في هذا السياق ؟ لقد تكلم الحق عن أن هناك أعداء لكل نبي يلتمسون ثغرة في منهجه ليتكلموا فيها ، وهذه هي مهمتهم التي هيأها اللّه لهم ، فحين يقولون الاعتراضات نجد المنهج يرد عليهم وبذلك تنتفع الدعوة إلى أن تقوم الساعة . مثال ذلك نجد الجماعة الذين عارضوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإسراء والمعراج ، فحين قال لهم : إنني أسرى بي إلى المسجد الأقصى وعرج بي إلى السماء في ليلة واحدة ، التمسوا له ثغرة لينفذوا منها ويضللوا غيرهم وقالوا له : أتدّعى أنك أتيتها في ليلة ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهرا ؟ ! ! لكن أبو بكر الصديق قال : إن كان قال فقد صدق ، وهذا هو الإيمان الذي يحسن استقبال الأمر المخالف للنواميس . ويجادلون أبا بكر ، فيقول : أنا صدقته في خبر السماء فكيف أكذبه في ذلك ، ما دام قال فقد صدق ، وهذا كلام منطقي . لكنّ المعارضين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : أتدّعى أنك أتيتها في ليلة ، ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهرا ! فأعطى صلّى اللّه عليه وسلّم لهم الأمارات ووصف لهم العير التي في الطريق ، وغير ذلك من العلامات التي تجعل من الأمر حجة إلى يوم القيامة ، ولو مرّت مسألة الإسراء والمعراج من غير أن يعترض أحد من الأعداء ، لما وجدنا الحرارة في تصديقها . إننا نجد حاليّا من يقول : وهل من المعقول أنه صلّى اللّه عليه وسلّم راح إلى بيت المقدس وجاء في ليلة ؟ لا بد أن ذلك كان حلما . لو لم يقولوا هم هذا ما كنا عرفنا الرد ؛ إنما هم قالوها حتى نعرف الرد ويظل الرد رادعا إلى أن تقوم الساعة ، وهذه هي المهمة التي جعلها اللّه للأعداء ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لو قال
تفسير الشعراوى — صفحة 3898 | محمد متولي الشعراوي