تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3888

مساهمون:

ص٣٨٨٨
وهم يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ، وهم يعلمون أن الذي يشيعونه هو باطل . إذن فهناك علم بينهم وبين نفوسهم ؛ وعلم آخر يقولونه للآخرين . وقوله الحق :
« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
أي الشاكين في أن أهل الكتاب يعلمون أن القرآن منزل من عند ربك بالحق . هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ونعلم أنه إذا طلب المتكلم من المخاطب أمرا هو فيه فالمراد المداومة عليه والزيادة ؛ لأن هناك أمورا قد تزلزل الإيمان ؛ لذلك يأتي الأمر بالثبات ، أو هو إهاجة له ، أو هو تسلية للمؤمنين إذ قال لهم لا تمتروا ولا تشكوا . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 115 ]

وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) وكلمة « تمت » تدل على أن المسألة لها بداية ولها خاتمة ، فما المراد بالكلمة التي تمت ؟ . أهي كلمة اللّه العليا بنصر الإسلام وانتهاء الأمر إليه ؟ أو هو تمام أمر الرسالة حيث قال الحق :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . .
( 3 ) [ سورة المائدة ] أو
« كَلِمَةُ رَبِّكَ »
المقصود بها قرآنه ؟ . ونرى أن معنى « تمت » استوعبت كل أقضية الحياة إلى أن تقوم الساعة ، فليس لأحد أن يستدرك على ما جاء في كتاب اللّه حكما من الأحكام ؛ لأن الأحكام غطت كل الأقضية . ولفظ « كلمة » مفردة لكنها تعطى معنى الجمع . وأنت تسمع في الحياة اليومية من يقول : وألقى فلان كلمة طيبة قوبلت بالاستحسان والتصفيق . هو قال كلمات لكن التعبير عنها جاء ب « كلمة » إذن
« تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ »
المقصود بها المنهج الذي يشمل كل الحياة ، واقرأ قوله الحق :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ . .
( 5 ) [ سورة الكهف ]