وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( من الآية 114 سورة الأنعام )
والمقصود هنا بالذين آتيناهم الكتاب اليهود والنصارى ؛ لأنهم يعلمون صفاتك يا رسول اللّه ويعلمون نعتك ويعلمون الكثير من كتابك فكل ما يتعلق بك موجود عندهم لكن الآفة أنهم اعتنقوا دينين : دينا يعلن يبدونه ويظهرونه ، ودينا يسرّ به ، فما يسر به لا يعلنونه ويحرّمون السؤال فيه ، ولا يقبلون فيه نقاشا ، وعندما تصل إلى الحقيقة وتعرضها عليهم لا يقبلونها ، وما الذي جعلهم يلتوون هكذا ؟ لأن لهم حالين اثنتين : حال أيام أن كانوا يعاديهم من لا يؤمن بالسماء ومنهج السماء كعبدة الأوثان والمشركين . وقال فيه الحق :
( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا )
( من الآية 89 سورة البقرة )
لقد كانوا من قبل أعداء للذين كفروا وأشركوا فكان همهم وشغلهم الشاغل أن ينتصروا على هؤلاء الكافرين ، وقالوا :
( أظل زمان نبي نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم )
وحينما جاءهم ما عرفوا كفروا به لأنهم :
( اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا )
( من الآية 9 سورة التوبة )
وكان الثمن هو بقاء السلطة في أيديهم ، وعندما تأتى النبوة تنزع منهم السلطة ، فليس في الإسلام سيطرة لرجال الدين ولا كهنوت . وكانوا يريدون أن تستمر سيادتهم ، فاشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا .
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( من الآية 114 سورة الأنعام )