تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3886

مساهمون:

ص٣٨٨٦
القانون ، ومن يخالف القانون . وساعة تقول :
« أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً »
فهذا دليل على أنك واثق أن مجيبك لن يقول لك إلا : لا تبتغى حكما إلا اللّه ، ولذلك يطرح المسألة في صيغة استفهام ، ويقول صلى اللّه عليه وسلم : مبلغا عن ربه :
« وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا »
، ولم يقل رسول اللّه : وهو الذي أنزل علىّ الكتاب ، بل قال مبلغا عن رب العزة :
« وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ »
كأن العداوة ليست لمحمد وحده ، لكنها العداوة لأمة الإيمان كلها ، والحكم لأمة الإيمان كلها . ومع أن القرآن نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولا ، ولكن مهمته البلاغ إلى الناس والغاية منه للمؤمنين كلهم ، وهكذا تكون العداوة للنبي عداوة للمؤمنين كلهم ، ولذلك أنزل عليه الحق هذا التساؤل :
« أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً »
كما أنزل عليه من قبل القول الحق :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
( من الآية 112 سورة الأنعام ) إذن فعدو النبي هو عدو للمؤمنين به والمتبعين له ، لكن قمة العداوة تكون للنبي المرسل من الحق :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( من الآية 114 سورة الأنعام ) وكلمة
« مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ »
فيها إغراء للمؤمنين بأن كل الأمر يعود عليكم أنتم بالفائدة ؛ لأن غاية إنزال الكتاب لكم أنتم ، والكتاب جاء بهذا المنهج لصالحكم ولن يزيد في صفات اللّه صفة ، ولن يزيد في ملك اللّه ملكا . بل الغاية أنتم .
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ
( من الآية 114 سورة الأنعام ) وسبحانه لم ينزل الكتاب إلا بتفصيل لا تلتبس فيه مسألة بأخرى :
تفسير الشعراوى — صفحة 3886 | محمد متولي الشعراوي