السمع منطقة وليست مفتوحة ؛ فهو لا يتصنت ، وآلة إدراك الانطباقية أو الانفتاحية مثل العين ؛ فالعين لا ترى وهي مغمضة ، إنها ترى وهي مفتوحة ، والعين تغمض بالجفون أما الأذن فليس لها جفون يقول لها : لا تسمعي هذه ، وهذه اسمعيها .
إذن فالسمع ليس للإنسان فيه اختيار ، لكن التسمع هو الذي له فيه اختيار .
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
( 113 ) [ سورة الأنعام ]
كأن فيه شيئا ينبع طلب السمع فيه من الفؤاد ، أي يوافق ما في الأعماق ، وشيئا آخر يمر عليه الإنسان مر الكرام غير ملتفت إليه . والأفئدة هي القلوب ، صحيح أن الآذان هي التي تصغى ، لكن القلوب قد تتسمع ما يقال ، وكأن النفس مستعدة لهذه العملية ؛ لأنها لا تؤمن بأن هناك آخرة وعندما استعداد لأن تأخذ لذة الدنيا دون التفات للآخرة . ولذلك ينقل الحق سبحانه الإصغاء من الأذن إلى الفؤاد وهذا إدراك .
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ . .
( 113 ) [ سورة الأنعام ]
ثم تأتى المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة :
. . وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
( 113 )
[ سورة الأنعام ]
وقد يصغى إنسان ، ثم تتنبه نفسه اللوامة ، ويمتنع عن الاستجابة . لكن هناك من يصغى ويرضى وجدانه ويستريح لما يسمع ، ثم ينزع للعمل ليقترف الإثم .
وهذه ثلاث مراحل : الأولى هي :
« وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » .
ثم المرحلة الثانية : « وليرضوه » ، ثم المرحلة الأخيرة : « وليقترفوا » أي يرتكبوا الإثم ، وهذه المسألة حددت لنا المظاهر الشعورية التي درسها علماء النفس فالإدراك ؛ « لتصغى » ، والوجدان ؛ « ليرضوه » ، والنزوع ؛ « ليقترفوا » .