وهنا يقول الحق :
« يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ »
وزخرف القول هو لون من الأداء له سمّاع ، ومن يسمعونه قد لا يؤثر في قلوبهم ولا في نفوسهم ، ومرة أخرى يسمعونه ويكون عندهم ميل وليس عندهم عقيدة ثابتة راسخة إلى هذا القول .
وكيف يسلك هؤلاء الناس :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 113 ]
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 )
كأن من يؤمن بالآخرة لا يقرب منه الزخرف أبدا ولا يميل إليه . وإن زينت له معصية فإنه يتساءل : كم ستدوم لذة هذه المعصية ؟ دقيقتين ، ساعة ، شهرا ؛ وماذا أفعل يوم القيامة الذي يكون فيه الإنسان إمّا إلى دخول الجنة وإمّا إلى دخول النار .
إذن فمن يؤمن بالآخرة لا تتقبل أذنه ولا فؤاده هذا الزخرف من القول ، ولا يتقبله إلا من لا يؤمن بالآخرة ، وهو لا يعرف إلا الدنيا ، فيقول لنفسه : فلتتمتع في الدنيا فقط ، ولذلك لو استحضر كل مؤمن العقوبة على المعصية ما فعلها ، وهو لا يفعلها إلا حين يغفل عن العقوبة . وإذا كنا في هذه الدنيا نخاف من عقوبة بعضنا بعضا ، وقدراتنا في العقوبة محدودة ، فما بالنا بقدرة الرب القاهرة في العقوبة ؟ ! ولذلك نجد الذين يجعلون الآخرة على ذكر من أنفسهم وبالهم إذا عرضت لهم أي معصية ، يقارنونها بالعقاب ، فلا يقتربون منها . (
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
) .
والإصغاء هو ميل الأذن إلى المتكلم ؛ لأنك قد لا تسمع من يتكلم بغير إصغاء ، وحين يسير الإنسان منا في الطريق فهو يسمع الكثير ، لكن أذنه لا تتوقف عند كل ما يسمع ، بل قد تقف الأذن عندما يظن الإنسان أنه كلام مهم . ولذلك يسمونه التسمع لا السمع ، وهذا هو الإصغاء . ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام :
من تسمع غانية - أي امرأة تغنى بخلاعة - ولم يقل : « من سمع » ، والإنسان منا قد يسير ويذهب إلى أي مكان والمذياع يذيع الأغانى ، ويسمعها الإنسان ، وآلة إدراك