على أكثره ، وهذا التوهم زائل مع مجيئه كذلك ، وكأنه قيل : تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد ، إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظا وأملأ بالفائدة ، وفيه نكتة أخرى :
وهي أن القصة مسوقة لذكر ما ابتلي به نوح عليه السلام من أمّته ، وما كابده من طول المصابرة ، تسلية لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) فكان ذكر رأس العدد أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدة صبره .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 )
الإعراب :
( الواو ) عاطفة ( إبراهيم ) معطوف على ( نوحا ) « 1 » منصوب ( إذ ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب ( أرسلنا ) « 2 » ، ( لقومه ) متعلّق ب ( قال ) ، ( لكم ) متعلّق بخير ( كنتم ) فعل ماض ناقص - ناسخ - في محلّ جزم فعل الشرط .
وجملة : « قال . . . » في محلّ جرّ مضاف إليه .
وجملة : « اعبدوا . . . » في محلّ نصب مقول القول .
هامش
( 1 ) في الآية ( 14 ) من هذه السورة ، أو معطوف على ضمير المفعول في ( أنجيناه ) - الآية 15 - أو هو مفعول به لفعل محذوف تقديره : اذكر ، والعطف يغدو من عطف الجمل .
( 2 ) أو متعلّق ب ( أنجينا ) . . . أو هو بدل اشتمال من إبراهيم إذا كان منصوبا ب ( اذكر ) .