يخرجه أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، مع ضعف نقلته ، واضطراب رواياته ، وانقطاع أسانيده . ومن حكيت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صحابي . وأكثر الطرق عنهم ضعيفة واهية . فهذا أمر مردود أيضا . .
3 - قيل : لعل ذلك كان توبيخا للكفار ، فأجاز القاضي عياض ذلك ، شريطة وجود القرينة الدالة على ذلك .
4 - قيل : إن قريشا كانت تلغي وتهوش على الرسول قراءة القرآن ، فحاولوا خلط كلامهم بكلام الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، وقد نسب ذلك إلى الشيطان لأنه من وراء ألسنتهم .
5 - قيل : بأن الشيطان انتهز فرصة ترتيل الرسول للقرآن ، وتلك الفواصل والسكتات التي كان يسكتها بها بين الآية والآية ، فانتهز الشيطان فرصة سكوته ، وقرأ الكلمات المذكورة . وقد ارتضى القاضي عياض هذا الوجه من التفسير والتعليل . .
6 - قال القسطلاني في شرح البخاري : وقد طعن في هذه القصة غير واحد من الأئمة . وقال ابن إسحاق وقد سئل عنها : « هي من وضع الزنادقة » .
7 - يقول القاضي عياض : قد قامت الحجة واجتمعت الأمة على عصمته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ونزاهته عن هذه الرذيلة .
8 - لم يسمع من المشركين أو المنافقين أو اليهود من اتخذ من هذه القصة سلاحا يناهض به الإسلام ويعارض به رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . فتبصّر عصمك اللّه من الزلل .
9 - رفض العالم الهندي محمد علي قول الواقدي والطبري وأيد رواية ابن إسحاق والبخاري ، وهما أولى بالتصديق والتحقيق ، وقال : إن هذه القصة لا أصل لها من الحقيقة .
10 - يقول الإمام محمد عبده :
هذا الزعم للقصة ، من أقبح ما يتصوره متصور في اختصاص اللّه تعالى لأنبيائه ، واختيارهم من خاصة أوليائه ، فلندع هذا الهذيان ، لأنه لا يقبل في عقل ولا نقل ، إلى أن يقول :
لو صح ما قاله نقلة قصة الغرانيق لارتفعت الثقة بالوحي ، وانتقض الاعتماد
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 132
مساهمون: محمود صافي
ص١٣٢