( أمتا ) ، اسم للنتوء والمكان المرتفع أو التلّ ، جمعه آمات وأموت ، ووزن أمت فعل بفتح فسكون .
الفوائد
- العوج والعوج بكسر العين وفتحها . في هذه الآية نكتة بلاغية لطيفة هي من لطائف القرآن ، واعجازه المكين .
فقد ذكر اللغويين أن العوج بكسر العين يكون للشؤون المعنوية ، أما العوج بفتح العين ، فيكون لوصف الشؤون المادية .
لكننا ، في هذه الآية ، نجده سبحانه ، يضع ما هو للأمور المعنوية ، يضعه للأمور المادية ، وهي صفات الأرض المنبسطة التي لا ترى فيها أي نتوء أو تضاريس .
ولكن ما علينا الا أن نتعمق في إدراك ما يرنو إليه هذا الاستعمال ، من ملاحظة عدم وجود أي نتوء مهما دق ، أو انخفاض مهما قلّ الذي لا تدركه العين الباصرة ، ولكن تدركه وسائل العلم الحديثة ، لذلك عبر سبحانه وتعالى باللفظ الموضوع للمعاني ، عن الأمور التي هي من صفات الأجرام المادية . وهذه لفتة يكاد لا يدركها إلا من أوتي نفاذ البصيرة إلى قوة الباصرة . فتأمل ، ففي ذلك منتهى العبرة والإعجاز . . ! ولعلّ الخنساء لحظت ما يماثل هذا المعنى عندما قالت :
يذكرني طلوع الشمس صخرا * وأذكره لكل غروب شمس
ففي طلوع الشمس شنّ الغارات وفي غروبها ملتقى الضيفان .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 108 إلى 110 ]
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 )