ذلك من طاعة المأمور المطيع لأمر الآمر المطاع ، فالمعنى إنما إيجادنا لشيء عند تعلق مشيئتنا به أن نوجده في أسرع ما يكون ، وفي الآية من الفخامة والجزالة ما تحار فيه العقول والألباب .
الفوائد
- « إنما » :
يرى الإمام عبد القاهر الجرجاني أن الوقوف في « إنما » عند قول النحاة : انه ليس في انضمام « ما » إلى « إن » فائدة أكثر من أنها تبطل عملها ، خطأ بين ؛ إذ أصل « إنما » أن تأتي لخبر لا يجهله المخاطب ، ولا ينكر صحته ، كقوله تعالى « إنما يستجيب الذين يسمعون » ومنه قول ابن الرقيات :
انما مصعب شهاب من الله * تجلّت بوجهه الظلماء
كما أنها تفيد فيما يليها من كلام إيجاب الفعل لشيء ، ونفيه عن غيره . فإذا قلت : إنما جاءني خالد ، فكأنك قلت جاءني خالد وليس سعيد .
فأنت تدرك معها إيجاب الفعل لجهة ، ونفيه عن جهة أخرى ، دفعة واحدة .
فتحقق هديت إلى الصواب .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 41 ]
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 )
الإعراب
( الواو ) استئنافيّة ( الذين ) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ « 1 » ، ( هاجروا ) فعل ماض وفاعله ( في اللّه ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( هاجروا ) على حذف مضاف أي في سبيل اللّه ، أو في إعلاء كلمة اللّه ( من
هامش
( 1 ) أو مفعول به لفعل محذوف يفسّره المذكور نبوّئنّهم . . .