تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢
أوّلا في ( 157 ) : 1 - فسّروا
عَلَى اسْتِحْياءٍ
فيها بأنّها وضعت كمّها ، أو يدها على وجهها ، أو على جبينها ، أو سترت وجهها بثوبها ، أو بكمّ درعها ، أو معرضة عن عادة النّساء الخفرات ، أو تمشي غير متبخترة ولا متثنّية ، ولا مظهرة زينة . وليست هذه القيود في الآية ، وإنّما فسّروها حسب المأثور . 2 - قالوا : جاء نكرة للتّفخيم ، أي حياء بارزا يعرفه منها كلّ من نظر إليها . والمراد منها ظهور التّعفّف من مشيتها . 3 - قالوا : ( على ) للاستعلاء المجازيّ مستعارة للتّمكّن من الوصف . 4 - وهي متعلّقة بمحذوف هو حال من ضمير ( تمشى ) أي جاءته تمشي كائنة على استحياء ، فمعناه أنّها كانت على حالتي المشي والمجيء معا ، لا عند المجيء فقط . 5 - قد سبقت منّا في تعيين المراد ب ( إحديهما ) نكتة لطيفة ، فلاحظ « أح د » . ثانيا : جاء في ( 158 ) و ( 159 ) :
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ،
و
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ،
وفيهما بحوث : 1 - الحياء : حالة عارضة منشأها ضعف النّفس ، فاللّه تعالى بريء منها ، ولا سيّما في بيان الحقّ ، لأنّ هداية النّاس إلى الحقّ من جملة فضله وفيضه ورحمته ، فلا يتحاشى عنها حياء من صغر بعوضة فما فوقها ، أو من أن يأمر الصّحابة بالخروج من بيت النّبيّ إذا طعموا . وأمّا النّبيّ فيعرضه الحياء من أن يخرجهم من بيته لا لضعف نفسه ، بل لحرمة أصحابه ، لأنّه إخراجهم من بيته تحقير لهم ، وإن كان حقّا له عليه السّلام . أمّا أمر اللّه بالخروج فتأديب لهم كسائر تشريعاته تعالى ، وليس فيه تحقير لأحد ، وإن كان سياق الآية إدانة لهم من إيذاء النّبيّ عليه السّلام ، وعدم رعايتهم مقامه المنيع ، والحرمة اللّائقة به ، والأدب المستحقّ له ، مع أنّه عليه السّلام كان يرعى الأدب غير المستحقّ لهم . قال الزّجّاج : « وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحتمل إطالتهم كرما منه ، فيصبر على الأذى في ذلك ، فعلّم اللّه من يحضره الأدب ، فصار أدبا لهم ولمن بعدهم » . وقال الزّمخشريّ : « وهذا أدب أدّب اللّه به الثّقلاء » . 2 - جاز ( يستحيي ) بيائين و ( يستحي ) بياء واحدة تخفيفا لثقل اليائين ، كذا عن الزّجّاج وغيره ، وبهما قرئت . 3 - وقد تكلّف الزّمخشريّ وغيره في
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
تقدير مضاف ، أي من إخراجكم ، بدليل
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ،
أي إنّ إخراجكم حقّ ما ينبغي أن يستحيا منه . ونحن لا نلتزم بهذا التّقدير بل هو مفهوم من سياق الكلام . 4 - وقال الطّبريّ : « طول مقامكم في منزله يؤذيه لضيق منزله . . . » . ولا نرى وجها لتعليله بضيق منزله ، بل هو رحمة له وإن توسّع منزله . 5 - قال أبو السّعود وغيره : « والتّعبير عنه بعدم الاستحياء للمشاكلة » ، ونقول : المشاكلة تقال فيما إذا أثبت الاستحياء له تعالى ، لا إذا نفى عنه فإنّه حقّ لا مشاكلة فيه . وأضاف الآلوسيّ : « وجوّز أن يكون الكلام على