تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
ثمّ ذكر أنّ ما ذكره المفسّران ، هو من آثار الإيمان ، بينما تعتبر الآية أنّ الحياة الطّيّبة جزاء العمل ، وأنّ الأقرب أنّ المراد بها : الدّار الآخرة . وقد طوّلنا الكلام في « الحياة الطّيّبة » وهي بعد تحتاج إلى بيان أوفى . والحقّ أنّ لها مراتب ودرجات وأشرفها قدرا وأعلاها رتبة : أن يعيش الإنسان مع اللّه ، كما ذكرنا في حياة الشّهداء . الصّنف الثّالث من المعاني المجازيّة للحياة : هي الحياة الدّنيا في ( 84 - 145 ) ، وجميعها ذمّ للحياة الدّنيا إلّا لمن آمن باللّه وعمل صالحا . وقد أراد بها هذه الدّار الفانية مجازا في قبال الدّار الآخرة - كما أنّ إطلاق الدّار عليهما مجاز أيضا - لأنّ معناها الحقيقىّ - كما سبق - هو حياة الحيوان . وقد جاءت الحياة الدّنيا في الآيات بأنحاء مختلفة : الأولى : ما فيها البشرى للمؤمنين خاصّة ، مثل : ( 103 )
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ،
و ( 102 )
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ،
و ( 104 )
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ،
و ( 119 )
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ . . . ،
و ( 96 )
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ .
الثّانية : تمثيل الحياة الدّنيا بماء أنزله اللّه من السّماء ، فاختلط به نبات الأرض في ( 105 ) و ( 106 ) . وجه التّمثيل هو عدم بقاء الحياة الدّنيا ، وأنّها معرضة للفناء فجأة ، فالمشبّه به مجموع نزول المطر وإنبات النّباتات . وكونها هشيما تذروه الرّياح . وليس هو المطر أو النّبات أو غيرهما ممّا ذكره الطّبرسيّ ، والفخر الرّازيّ وغيرهما من الوجوه ، فلاحظ . الثّالثة : حصر الحياة في الدّنيا ، ونفي الحياة الآخرة - نقلا عن المشركين - في ( 101 ) :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ .
الرّابعة : إيثار الدّنيا على الآخرة ( 112 و 113 ) :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ ،
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ ،
و ( 117 )
فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ،
و ( 118 )
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ،
و ( 122 )
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ،
و ( 124 )
وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ .
الخامسة : من يريد زينة الحياة الدّنيا ( 140 - 145 ) :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها . . .
ونحوها . السّادسة : الحياة الدّنيا لعب ولهو : ( 136 - 139 ) . وقد قدّم اللّهو على اللّعب في واحدة منها ( 137 )
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ،
وأخّر عنه في ثلاث كما جاء مثلهما في ( 130 و 132 ) أيضا
اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً ،
و
اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً
بالتّقديم والتّأخير . السّابعة : الحياة الدّنيا متاع الغرور فلا يغرّنّكم : ( 121 )
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ،
و ( 130 - 135 )
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، *
ونحوها . الثّامنة :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
( 125 - 127 ) .