تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
الْعَذابِ ، *
وجاء
يُذَبِّحُونَ *
و
يَقْتُلُونَ *
كلاهما بالتّشديد تأكيدا وتفسيرا ل
سُوءَ الْعَذابِ . *
وقد نسب ذلك في ثلاث منها ( 60 ) و ( 64 ) و ( 65 ) إلى فرعون أو إلى أمره ، وفي الباقي إلى قومه ، وذلك كلّه تفنّن في اللّفظ من دون تفاوت في المعنى ، ونظيره كثير في القرآن ، ولا سيّما طيّ القصص . 4 - وقال ابن عاشور : « إنّ هذا الاستحياء للإناث كان المقصد منه خبيثا ، وهو أن يعتدوا على أعراضهنّ ، ولا يجدن بدّا من الإجابة بحكم الأسر والاسترقاق ، فيكون
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ، *
كناية عن استحياء خاصّ ، ولذلك أدخل في الإشارة في قوله :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ . *
ولو كان المراد من الاستحياء ظاهره لما كان وجه لعطفه على تلك المصيبة » . وقال الطّوسيّ : « وإنّما كان في استحياء النّساء محنة عليهم وبلوى لهم ، لأنّهم كثيرا ما يستعبدون وينكحن على الاسترقاق ، فهو على رجالهنّ أعظم من قتلهنّ . وقيل : إنّهنّ كنّ يستبقين للإذلال ، والاستبقاء محنة ، كما أنّ من أحيي للتّعذيب فحياته نقمة ، ومن أحيي للتّلذّذ فحياته نعمة » . 5 - وقال أبو حيّان : « وقدّم الذّبح على الاستحياء ، لأنّه أصعب الأمور وأشقّها ، وهو أن يذبّح ولد الرّجل والمرأة اللّذين كانا يرجوان النّسل ، والذّبح أشقّ الآلام . واستحياء النّساء على القول الأوّل - وهو استبقاؤهنّ أحياء - ليس بعذاب ، لكنّه يقع العذاب بسببه من جهة إبقائهنّ خدما ، وإذاقتهنّ حسرة ذبح الأبناء ، إن أريد بالنّساء الكبار ، أو ذبح الإخوة إن أريد الأطفال ، وتعلّق العار بهنّ إذ يبقين نساء بلا رجال ، فيصرن مفترشات لأعدائهنّ » . 6 - وقال الطّبريّ : « وجائز أن تسمّى الطّفل من الإناث في حال صباها وبعد ولادتها امرأة ، والصّبايا الصّغار - وهنّ أطفال - نساء ، لأنّهم تأوّلوا
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ *
يستبقون الإناث من الولدان عند الولادة ، فلا يقتلوهنّ » . 7 - وقال فضل اللّه : « وقد نلاحظ أنّ هؤلاء الطّغاة لم يأمروا بقتل المؤمنين أنفسهم ، بل بقتل أولادهم في سبيل الضّغط عليهم ، ممّا قد يوحي أنّ هناك مانعا يمنع إجراء كهذا ، وهو الإجراء الطّبيعيّ في مثل هذه الحالات » . 8 - وقد جاء في النّصوص حديث قتل بني إسرائيل وتعذيبهم سوء العذاب تفصيلا ، فلاحظها ولاحظ « إسرائيل » . المحور الثّاني من هذه المادّة : الحياء في ثلاث آيات : ( 157 - 159 ) . وقد نفى اللّه في ( 159 ) الحياء عن اللّه ،
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ،
وكذا في ذيل ( 158 ) ، وأثبتها في صدرها للنّبيّ عليه السّلام :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ،
وكذا أثبتها لابنة شعيب في ( 157 ) :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ .
وقد جاء « الحياء » في الآيات جميعا من « الاستفعال » كأنّ المستحيي حينما عرض له موجب الحياء يطلب الحياء ، ليعينه على تحمّل مشقّة ما عرض له من حالة الانقباض ، وفيه تأكيد ليس في مجرّده ، وفي كلّ منها بحوث :