تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
4 - ذهب الجنيد البغداديّ : إلى أنّ الحيّ من كان حياته بحياة خالقه ، فتظهر حقيقة حياته عند وفاته ؛ حيث يصل بذلك إلى رتبة الحياة الأصليّة - وهي حياة اللّه تعالى - دون من كان حياته بنفسه ، فإنّه ميّت في حين حياته . ب - ومثلها ( 27 )
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
وفيها بحوث : 1 - فالمراد بها أيضا المؤمن والكافر بقرينة ما قبلها وما بعدها ، وهي :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
فاطر : 19 - 23 . 2 - وهكذا فسّروها ، فعن ابن عبّاس : « يعني المؤمنين والكافرين في الطّاعة والكرامة » . وعنه : « هي مثل ضربه اللّه لأهل الطّاعة والمعصية ، ثمّ استشهد بما بعدها من الآيات . وكذلك عن قتادة وغيره ممّن جاء بعده ، فلاحظ النّصوص . ومنهم الطّبريّ إذ قال : « وكلّ هذه أمثال ضربها اللّه للمؤمن والإيمان ، والكافر والكفر » . والزّمخشريّ إذ قال : « الأحياء والأموات مثل للّذين دخلوا الإسلام ، والّذين لم يدخلوا فيه ، وأصرّوا على الكفر » . 3 - والطّبرسيّ بعد أن فسّرها بالمؤمنين والكافرين قال : « وقيل : يعني العلماء والجهّال » . وذكره البروسويّ أيضا قائلا : « إنّ تشبيه الجهلة بالأموات شائع ، ومنه قوله :
لا تعجبنّ الجهول خلّته * فإنّه الميّت ثوبه كفن
ثمّ علّله بأنّ الحياة المعتبرة هي حياة الأرواح والقلوب بالحكم والمعارف ، ولا عبرة بحياة الأجساد بدونها ، لاشتراك البهائم فيها . 4 - وقد ربطها الفخر الرّازيّ بما قبلها من الآيات ؛ حيث قال : « ولمّا بيّن الهدى والضّلالة ، ولم يهتد الكافر ، وهدى اللّه المؤمن . ضرب لهم مثلا بالبصير والأعمى ، فالمؤمن بصير حيث أبصر الطّريق الواضح ، والكافر أعمى » ثمّ طرح في تفسير الآية مسائل : الأولى : ما الفائدة في تكثير الأمثلة ؟ ثمّ شرحها بأنّ المؤمن بصير والكافر أعمى ، وأنّ البصير وإن كان حديد البصر لا يبصر شيئا ، إن لم يكن في ضوء ، والإيمان نور والكفر ظلمة . وأنّ المؤمن بإيمانه في ظلّ وراحة ، والكافر بكفره في حرّ وتعب . وأنّ حال المؤمن والكافر فوق حال البصير والأعمى ، فالأعمى يشارك البصير في إدراك مّا ، والكافر غير مدرك إدراكا نافعا ، فهو كالميّت ، ولهذا أعاد الفعل - لا يستوى - فيهما دون الظّلّ والحرور ؛ حيث قال :
ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ .
وقال الطّباطبائيّ : « الجمل المتوالية المترتّبة تمثيلات للمؤمن والكافر وتبعات أعمالهما » . الثّانية : كرّر كلمة النّفي ( لا ) بين جميع المتضادّين سوى ( الأعمى والبصير ) ، لأنّ التّكرير للتّأكيد في مضادّتها بحيث لا يجتمع المتضادّان منها . أمّا ( البصير والأعمى ) قد يجتمعان فشخص واحد بصير وهو بعينه
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 833 | مجمع البحوث الاسلامية