تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
سوى أنّه وراء المعنى اللّغويّ . هذه كلّها في الحياة الحقيقيّة ، وأمّا الحياة المجازيّة فعلى صنوف أيضا : الأوّل : حياة النّبات وإحياء الأرض بها في ( 71 - 83 ) وفيها بحوث : 1 - هل الحياة الحقيقيّة خاصّة بالحيوان أو تعمّ النّبات ، فإطلاق الحيّ على النّبات مجاز على الأوّل وحقيقة على الثّاني . ويظهر من كثير من المفسّرين في آيات إحياء الأرض أنّها أطلقت الحياة على الأرض تشبيها بالحيوان . قال ابن عاشور في ( 42 ) :
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى :
« والمناسبة مشابهة الإحياءين . . . وشبّه إمداد الأرض بماء المطر . . . بإحياء الميّت فأطلق على ذلك ( أحياها ) . . . سمّي إحياء لأنّه شبيه الإحياء . . . » . وقال الشّربينيّ في ( 81 )
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ :
« مجازا في النّبات وحقيقة في الحيوان » . وقال البروسويّ : « والإحياء في الحقيقة إعطاء الحياة ، وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة ، فالمراد بإحياء الأرض تهييج القوى النّامية فيها ، وإحداث نضارتها بأنواع النّباتات » . وقد فرّق الطّباطبائيّ بين إحياء الأرض فاعتبره مجازا ، وبين إحياء النّبات فاعتبره حقيقة ، فعمّم الحياة للحيوان والنّبات ، وقال في ( 74 )
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها :
« ونسبة الإحياء إلى الأرض وإن كانت مجازيّة ، لكن نسبته إلى النّبات حقيقيّة ، وأعمال النّبات من التّغذية والنّموّ وتوليد المثل وما يتعلّق بذلك ، أعمال حيويّة تنبعث من أصل الحياة » . والأمر في ذلك سهل . 2 - اختلفوا في ( 83 )
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ،
هل تخصّ الحيوان الّذي خلق من النّطفة ؟ كما عن ابن عبّاس حيث قال : « خلقنا من ماء الذّكر والأنثى ، كلّ شيء يحتاج إلى الماء » . وبعضهم قال : هي مثل
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
النّور : 45 . أم تخصّ النّبات ؟ كما قال الطّبريّ : « وأحيينا بالماء الّذي ننزّله من السّماء كلّ شيء » . أم يعمّ كما قال الطّوسيّ - ونحوه الطّبرسيّ والواحديّ - : « والمعنى أنّ كلّ شيء صار حيّا فهو مجعول من الماء ، ويدخل فيه الشّجر والنّبات على التّبع . قال بعضهم : أراد بالماء النّطف الّتي خلق اللّه منها الحيوان ، والأوّل أصحّ » . واستشكل البغويّ : بأنّ اللّه خلق بعض ما هو حيّ من غير الماء كالفرخة من البيض . وأجاب بأنّه محمول على الغالب ، لأنّ أكثر الأحياء مخلوق من الماء . كما استشكل الفخر الرّازيّ بخلقة الجنّ والملائكة من غير الماء - النّار والنّور - وقال في حقّ عيسى عليه السّلام :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
المائدة : 110 ، وقال في حقّ آدم :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
آل عمران : 59 ؟ وأجاب بأنّ اللّفظ وإن كان عامّا إلّا أنّ القرينة المخصّصة قائمة ؛ لأنّ اللّه استدلّ بما هو مشاهد محسوس . وزاد عليه الرّازيّ : بأنّ المراد من ( الكلّ ) البعض ، كما قال :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
النّمل : 23 ، وقال :
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
يونس : 22 . أو المراد أنّ الكلّ مخلوقون من الماء ، ولكن البعض