ونزيد عليه أنّ قوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ،
دلّ على أنّ ما قبله :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ . . . ،
يكون قبل يوم القيامة .
ثمّ قال : « والآيات الّتي تستفاد منها هذه الحقيقة القرآنيّة ، أو تؤمئ إليها كثيرة . . . » . فلاحظ ب ر ز خ :
« البرزخ » .
ثمّ إنّ كثيرا منهم كالطّباطبائيّ بحثوا هنا حول تجرّد النّفس . فلاحظ . ولعلّها أمسّ بكلمتي « روح ونفس » .
الصّنف التّاسع : وصف اللّه تعالى بالحيّ في ( 66 - 70 ) فجاء في ثلاث منها :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ ،
وفي واحدة :
الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ،
وفي أخرى
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وفيها بحوث :
1 - الحيّ أصله « حييّ » مثل « حذر » و « طمع » ، فأدغمت الياءان ، قاله الفخر الرّازيّ . وقال ابن الأنباريّ : « أصله ( الحيو ) ، فلمّا اجتمعت الياء والواو ثمّ كان السّابق ساكنا فجعلتا ياء مشدّدة » .
وقال أبو حيّان : « فعله : « حيى » وقيل : « حيو » ، فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها ، وأدغمت في الياء ، وقيل : أصله « فيعل » فخفّف ك « ميت » في « ميّت » ، و « لين » في « ليّن » .
وقال ابن عاشور : « وهو يائيّ باتّفاق أئمّة اللّغة . وأمّا كتابة السّلف في المصحف كلمة ( حيوة ) بواو بعد الياء فمخالفة للقياس . وقيل : كتبوها على لغة أهل اليمن ، لأنّهم يقولون : ( حيوة ) أي حياة . وقيل : كتبوها على لغة تفخيم الفتحة » . لاحظ « الأصول اللّغويّة » .
2 - فسّروها بالباقي ، أو الدّائم البقاء ، أو الّذي له الحياة الدّائمة والبقاء الّذي لا أوّل له يحدّ ، ولا آخر له يؤمد ، الفعّال الدّرّاك ، من كان على صفة يجب لأجلها أن يدرك المدركات إذا وجدت ، الباقي الّذي لا سبيل عليه للفناء ، كلّ ذات يصحّ أن يعلم ويقدر ، الباقي على الأبد الدّائم بلا زوال ، العليم القدير الّذي لا يموت ، ونحوها .
ومعلوم أنّها معنى ( الحيّ ) وصفا للّه لا في اللّغة ، وقد صرّح به بعضهم كالواحديّ . وهذا ما فتح الباب إلى مسائل كلاميّة في وصف اللّه بالحيّ .
3 - اختلفوا في هذه الصّفة كغيرها من الصّفات الذّاتيّة : أنّها عين ذاته تعالى ، أو زائدة عليها . فعن الطّبريّ : « قال بعضهم : إنّما سمّى اللّه نفسه حيّا لصرفه الأمور مصارفها ، وتقديره مقاديرها ، فهو حيّ بالتّدبير لا بحياة . وقال آخرون : بل هو حيّ بحياة هي له صفة .
وقال آخرون : بل ذلك اسم من الأسماء تسمّى به ، فقلناه تسليما لأمره » .
وقال ابن عربيّ : « الحيّ الّذي حياته عين ذاته ، وكلّ ما هو حيّ لم يحي إلّا بحياته » .
وقال أبو حيّان : « من صفات الذّات حيّ بحياة لم تزل ولا تزول » ومحلّ هذا البحث علم الكلام ، ولكلّ مذهب من المذاهب الكلاميّة رأيه ، فراجع .
4 - استشكلوا بأنّه : إذا كان معنى الحيّ الّذي يصحّ أن يعلم ويقدر ، فهذا حاصل لجميع الحيوانات ، فكيف يحسن أن يمدح اللّه نفسه بصفة يشاركه فيها أخسّ الحيوانات ؟
وأجاب عنه الفخر الرّازيّ : بأنّ الحيّ في أصل اللّغة ليس عبارة عن هذه الصّحّة ، بل كلّ شيء كان كاملا في