3 - إنّ أجسادهم باقية في قبورهم ، وإنّها لا تبلى تحت الأرض . وفيه أنّها ليست حياتا لهم لا جسميّة ولا روحيّة ، ولا يرزقون عند ربّهم .
4 - المشركون كانوا يقولون للشّهداء : هم أموات في الدّين ، فقال تعالى : لا تقولوا ذلك ، بل قولوا : إنّهم أحياء في الدّين ، ولكن المشركين لا يشعرون أنّ من قتل على دين محمّد عليه السّلام حيّ في الدّين ، وعلى هدى من ربّه . وهذا أيضا لا يوافق : « يرزقون عند ربهم . »
5 - هم أحياء ، لأنّ الخلف عنهم اللّه ، ومن كان الخلف عنه اللّه لا يكون ميّتا .
6 - هم أحياء بذكر اللّه لهم ، والّذي هو مذكور الحقّ بالجميل بذكره السّرمديّ ليس بميّت .
7 - إنّ أشباحهم وإن كانت متفرّقة ، فإنّ أرواحهم بالحقّ متحقّقة ، ولئن فنيت باللّه أشباحهم فلقد بقيت باللّه أرواحهم ، لأنّ من كان فناؤه باللّه كان بقاؤه باللّه .
8 - هم أحياء بشواهد التّعظيم ، عليهم رداء الهيبة ، وهم في ظلال الأنس ، يبسطهم جماله مرّة ، ويستغرقهم جلاله أخرى . وهذه الأربعة ذكرها القشيريّ .
9 - إنّهم ليسوا بالضّلال أمواتا ، بل هم بالطّاعة والهدى أحياء ، كما قال في ( 38 ) :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ .
10 - ليسوا أمواتا بانقطاع الذّكر عند اللّه ، وثبوت الأجر إليهم .
وللبحث تتمّة في ش ه د : « شهيد » ، وش ر ي :
« اشترى » ، ولنا مقال بعنوان « الشّهيد في القرآن » طبع خلال مقالاتنا : « دراسات وبحوث ج 1 » ، وقد أوردنا شطرا منها خلال النّصوص التّفسيريّة فلاحظ .
الصّنف الثّامن : الحياة البرزخيّة
نبّه كثير من المفسّرين ذيل هاتين الآيتين على أنّهما تدلّان على الحياة البرزخيّة ، ومنهم الطّباطبائيّ ، ورفض مؤكّدا قول من خصّهما بشهداء بدر لا تتعدّاهم إلى غيرهم ، فلاحظ . وقال : « إنّ الحياة البرزخيّة هي المسمّاة بعالم القبر - عالم متوسّط بين الموت والحياة والقيامة - ينعّم فيه الميّت ، أو يعذّب حتّى تقوم القيامة » ، ثمّ ذكر آيات أخرى منها :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
المؤمنون : 99 و 100 .
ومنها :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ .
قال : « من المعلوم أنّ المراد به أوّل ما يرونهم وهو يوم الموت ، كما تدلّ عليه آيات أخرى » ،
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ . . .
الفرقان : 21 إلى 26 .
ومنها ( 7 ) :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ .
وقد سبق كلامنا فيها أنّ المراد بها الموتتين في الدّنيا قبل الحياة وبعدها ، فلا علاقة لها بالبرزخ .
ومنها :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
المؤمن : 45 و 46 ، قال : « إذ من المعلوم أنّ يوم القيامة لا بكرة فيه ولا عشيّ ، فهو يوم غير اليوم » .