تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
أصل الحياة ، وما سواها من حيوات ، ظلّ لها ، أو فرع منها . ( 11 : 466 ) مكارم الشّيرازيّ : ينبغي الالتفات إلى أنّ المراد من ( الحيوان ) على زنة « خفقان وضربان » هو الحياة ، فهذه الكلمة تحمل معنى مصدريّا ، وهذا التّعبير
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
إشارة إلى أنّ الحياة الحقيقيّة هي في الأخرى لا في هذه الدّار الدّنيا ، فكأنّ الحياة في الأخرى تفور من جميع أبعادها ، ولا شيء هناك إلّا الحياة . ( 12 : 409 )

الوجوه والنّظائر

مقاتل : تفسير الحياة على ستّة وجوه : فوجه منها : الحياة بعد الخلق الأوّل ونفخ الرّوح ، فذلك قوله :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
البقرة : 28 ، يعني كنتم نطفا فخلقكم وجعل فيكم الأرواح ، فذلك قوله :
وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
المؤمن : 11 ، الحياة الأولى حين صوّرتنا في الأرحام ونفخت فينا الأرواح ، وقال :
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
آل عمران : 27 ، يعني تخرج الحيوان من النّطف ، وقال :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
الحجّ : 66 يعني خلقكم وجعل فيكم الأرواح ، وقال :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ
الجاثية : 26 ، أي قل : اللّه خلقكم ، يعني بدأ الخلق . والوجه الثّاني : الحيّ : يعني المؤمن ، فذلك قوله
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
يس : 70 ، يعني مهتديا مؤمنا في علم اللّه ، وقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
الأنعام : 122 ، يعني هديناه للإيمان ، وقال :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ
فاطر : 22 ، يعني المؤمنين .
وَلَا الْأَمْواتُ
يعني الكفّار . والوجه الثّالث : الحياة يعني بقاء ، فذلك قوله :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
البقرة : 179 ، يعني بقاء
يا أُولِي الْأَلْبابِ ،
وقال :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
المائدة : 32 ، وقال :
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
البقرة : 49 ، يعني يبقون نساءكم ، نظيرها في الأعراف : 141 ، وفي إبراهيم : 6 . والوجه الرّابع : الحياة : يعني حياة الأرضين بالنّبات ، فذلك قوله :
فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
ليس فيها نبات .
فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ
فاطر : 9 ، فتنبت ألوانا متعدّدة . وحياتها : نباتها ، نظيرها في يس وغيرها . والوجه الخامس : الحياة : حياة عبرة قبل يوم القيامة من غير رزق ولا أثر في الدّنيا ، فذلك قول عيسى :
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
آل عمران : 49 ، فكان عيسى يحيي الموتى بإذن اللّه عبرة لبنى إسرائيل ، لكي يصدّقوا به ، وأحيا سام بن نوح وكلّم النّاس ثمّ وقع ميّتا ، كما كان نظيرها في المائدة . والوجه السّادس : الحياة : يعني حياة يوم القيامة ولا موت بعدها ، فذلك قوله في مريم عن يحيى :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
مريم : 15 ، بعد الموت وهو يوم القيامة . وقال عيسى :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
مريم : 33 ، بعد الموت يوم القيامة ، وقال :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
القيامة : 40 ، يعني بعد يوم القيامة ، ونحوه كثير . ( 228 )