تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
والآلوسيّ ( 21 : 12 ) . أبو حيّان : والمعنى لهي دار الحياة ، أي المستمرّة الّتي لا تنقطع . قال مجاهد : لا موت فيها . وقيل : ( الحيوان ) : الحيّ ، وكأنّه أطلق على الحيّ اسم المصدر ، وجعلت
الدَّارَ الْآخِرَةَ
حيّا على المبالغة بالوصف . وظهور الواو في « الحيوان » وفي « حيوة » علم لرجل ، استدلّ به من ذهب إلى أنّ الواو في مثل هذا التّركيب تبدّل ياء لكسر ما قبلها ، نحو شقيّ من الشّقوة . ومن ذهب إلى أنّ لام الكلمة لامها ياء زعم أنّ ظهور الواو في حيوان وحيوة بدل من ياء شذوذا . ( 8 : 158 ) ابن كثير : أي الحياة الدّائمة الحقّ الّذي لا زوال له ولا انقضاء ، بل هي مستمرّة أبد الآباد . ( 5 : 338 ) الشّربينيّ : أي الحياة التّامّة الباقية . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى هناك :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
يوسف : 109 ، وقال هاهنا :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ؟
أجيب : بأنّه لمّا كان الحاصل هناك حال إظهار الحسرة ما كان المكلّف يحتاج إلى وازع قويّ ، فقال : الآخرة خير ، ولمّا كان الحال هنا حال الاشتغال بالدّنيا احتاج إلى وازع قويّ ، فقال : لا حياة إلّا حياة الآخرة . والحيوان : مصدر « حيي » وقياسه : حييان ، فقلبت الياء الثّانية واوا ، وبه سمّي ما فيه حياة حيوانا ، وهو أبلغ من الحياة لما في بناء « فعلان » من الحركة والاضطراب اللّازم للحياة ، ولذلك أختير عليها هاهنا . ولمّا كانوا قد غلطوا في الدّارين كليهما فنزّلوا كلّ واحدة منهما غير منزلتها ؛ فعدّوا الدّنيا وجودا دائما على هذه الحالة ، وعدّوا الآخرة عدما لا وجود لها بوجه . ( 3 : 153 ) الطّباطبائيّ : وأمّا الحياة الآخرة الّتي يعيش فيها الإنسان بكماله الواقعيّ الّذي اكتسبه بإيمانه وعمله الصّالح ، فهي المهمّة الّتي لا لهو في الاشتغال بها ، والجدّ : الّذي لا لعب فيها ولا لغو ولا تأثيم ، والبقاء الّذي لا فناء معه ، واللّذّة الّتي لا ألم عندها ، والسّعادة الّتي لا شقاء دونها ، فهي الحياة بحقيقة معنى الكلمة . وهذا معنى قوله سبحانه :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ .
وفي الآية - كما ترى - قصر الحياة الدّنيا في اللّهو واللّعب ، والإشارة إليها بهذه المفيدة للتّحقير ، وقصر الحياة الآخرة في الحيوان وهو الحياة ، وتأكيده بأدوات التّأكيد : ك « إن واللّام » وضمير الفصل والجملة الاسميّة . ( 16 : 149 ) عبد الكريم الخطيب : هو عرض للجانب الآخر من حياة الإنسان ، وهو الجانب الحقّ ، الجدير بأن يلتفت الإنسان إليه ويعمل له ، إنّه المستقبل الّذي ينتظره ، والّذي يأخذ فيه مكانه بين النّاس وينزل منه منزلته ، حسب ما قدّم لهذا المستقبل من جهد ، وما بذل من عمل ، تماما كما هو الشّأن في حياة الإنسان في هذه الدّنيا ، فإنّ مكانه في الرّجال ومنزلته في النّاس إنّما تتحدّد بما كان منه من سعي وعمل في دور الصّبا والشّباب ، فإذا لها المرء في صباه ، وعبث في شبابه ، أسلمه ذلك إلى حياة ضائعة ، وإلى مستقبل أسود كئيب . وفي قوله تعالى :
لَهِيَ الْحَيَوانُ
بدلا من « لهي الحياة » إشارة إلى أنّ الحياة الآخرة هي الحياة ، بل هي