تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
فصّلت : 39 ، فقوله :
إِنَّ الَّذِي أَحْياها
إشارة إلى القوّة النّامية ، وقوله :
لَمُحْيِ الْمَوْتى
إشارة إلى القوّة الحسّاسة . الثّالثة : للقوّة العاملة العاقلة ، كقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
الأنعام : 122 ، وقول الشّاعر :
وقد ناديت لو أسمعت حيّا * ولكن لا حياة لمن تنادي
والرّابعة : عبارة عن ارتفاع الغمّ ، وبهذا النّظر قال الشّاعر :
ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء
وعلى هذا قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
آل عمران : 169 ، أي هم متلذّذون ، لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشّهداء . والخامسة : الحياد الأخرويّة الأبديّة ، وذلك يتوصّل إليه بالحياة الّتي هي العقل والعلم ، قال اللّه تعالى :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
الأنفال : 24 ، وقوله :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
الفجر : 24 ، يعني بها الحياة الأخرويّة الدّائمة . والسّادسة : الحياة الّتي يوصف بها البارئ ، فإنّه إذا قيل فيه تعالى : « هو حيّ » ، فمعناه لا يصحّ عليه الموت ، وليس ذلك إلّا للّه عزّ وجلّ . ( 138 ) نحوه الفيروز اباديّ . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 512 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة : الحياة : نقيض الموت . يقال : حيي يحيا ، وحيّ يحيّ حياة ، فهو حيّ ؛ والجمع : أحياء ، وأحياه اللّه : جعله حيّا ، والحيّ من النّبات : ما كان طريّا يهتزّ ، والمحيا : « مفعل » من الحياة ؛ والجمع : محايي ؛ يقع على المصدر والزّمان والمكان . وضرب فلان ضربة ليس بحاي منها ، أي ليس يحيا منها ، واستحياه : استبقاه ولم يقتله ، وليس لفلان حياة : ليس عنده نفع ولا خير ، على المجاز من القول ، ومثله قولهم : لا حيّ عنه ، أي لا منع منه . وأتيت فلانا وحيّ فلان شاهد ، وحيّ فلانة شاهدة ، أي فلان وفلانة إذ ذاك حيّ ، وأتانا حيّ فلان : أتانا في حياته ، وسمعت حيّ فلان يقول : كذا ، أي سمعته يقول في حياته . وأحيت النّاقة : حيي ولدها ، فهي محي ومحيية ، لا يكاد يموت لها ولد . والمحاياة : الغذاء للصّبيّ بما به حياته . وأرض حيّة : مخصبة . يقال : أحيينا الأرض ، أي وجدناها حيّة النّبات غضّة ، وأتيت الأرض فأحييتها : وجدتها خصبة ، وأحييت الأرض : استخرجت ، وأحيا اللّه الأرض ، أخرج فيها النّبات ، وقيل : إنّما أحياها من الحياة ، كأنّها كانت ميّتة بالمحل فأحياها بالغيث . والحيّا : الخصب والمطر ؛ والجمع : أحياء ، وقد جاءنا الحيا ، أي المطر ؛ لأنّه يحيي الأرض ، وحيا الرّبيع : ما تحيا به الأرض من الغيث ، وحيّاهم اللّه بحيا : أغاثهم ، وأحيا القوم : صاروا في الحيا ، وهو الخصب . وأحيا القوم : مطروا فأصابت دوابّهم العشب حتّى سمنت ، وإن أرادوا أنفسهم ، قالوا : حيوا بعد الهزال ،