يتركون بناتكم أحياء للخدمة أو يفتّشون أرحام نسائكم ؛ فعلى هذا القول ظاهره أنّ آل فرعون هم المباشرون لذلك . ذكر أنّه : وكلّ بكلّ عشر نساء رجلا يحفظ من تحمل منهنّ . وقيل : وكّل بذلك القوابل .
وقد قيل : إنّ الاستحياء هنا من « الحياء » الّذي هو ضدّ القحة ، ومعناه أنّهم يأتون النّساء من الأعمال بما يلحقهم منه الحياء ، وقدّم الذّبح على الاستحياء لأنّه أصعب الأمور وأشقّها ، وهو أن يذبح ولد الرّجل والمرأة اللّذين كانا يرجوان النّسل منه ، والذّبح أشقّ الآلام .
واستحياء النّساء على القول الأوّل ليس بعذاب ، لكنّه يقع العذاب بسببه من جهة إبقائهنّ خدما ، وإذاقتهنّ حسرة ذبح الأبناء إن أريد النّساء الكبار ، أو ذبح الإخوة إن أريد الأطفال ، وتعلّق العار بهنّ إذ يبقين نساء بلا رجال ، فيصرن مفترشات لأعدائهنّ . ( 1 : 194 )
الشّربينيّ : أي يتركونهنّ أحياء ، هذا بيان ل
يَسُومُونَكُمْ .
( 1 : 57 )
نحوه أبو السّعود . ( 1 : 133 )
الكاشانيّ : يبقونهنّ ويتّخذونهنّ إماء . ( 1 : 113 )
ابن عاشور : والاستحياء « استفعال » يدلّ على الطّلب للحياة ، أي يبقونهنّ أحياء ، أو يطلبون حياتهنّ .
ووجه ذكره هنا في معرض التّذكير بما نالهم من المصائب ، أنّ هذا الاستحياء للإناث كان المقصد منه خبيثا ، وهو أن يعتدوا على أعراضهنّ ولا يجدن بدّا من الإجابة بحكم الأسر والاسترقاق ، فيكون قوله :
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
كناية عن استحياء خاصّ ، ولذلك أدخل في الإشارة في قوله :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ .
ولو كان المراد من الاستحياء ظاهره ، لما كان وجه لعطفه على تلك المصيبة .
وقيل : إنّ الاستحياء من الحياء وهو الفرج ، أي يفتّشون النّساء في أرحامهنّ ليعرفوا هل بهنّ حمل . وهذا بعيد جدّا ، وأحسن منه أن لو قال : إنّه كناية - كما ذكرنا آنفا - وقد حكت التّوراة أنّ فرعون أوصى القوابل بقتل كلّ مولود ذكر . ( 1 : 476 )
الطّباطبائيّ : أي يتركونهنّ أحياء للخدمة من غير أن يقتلوهنّ كالأبناء ، فالاستحياء : طلب الحياة .
ويمكن أن يكون المعنى : ويفعلون ما يوجب زوال حيائهنّ من المنكرات . ( 1 : 188 )
عبد الكريم الخطيب : ويستحيي نساءهم بما يدخل عليهم من جنده من استخفاف بحرماتهنّ ، وهتك لأستارهنّ ، ممّا يجرح حياء المرأة ، ويغرق وجه الحرّة بماء الخجل . ( 1 : 84 )
وجاءت بهذا المعنى الآيات : الأعراف : 127 و 141 وإبراهيم : 6 ، والقصص : 4 .
استحياء
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا . . .
القصص : 25
ابن عبّاس : معترضة رافعة كمّها على وجهها ، كمشي العذارى واضعة يدها على وجهها . ( 325 )
نوف : سترت وجهها بيديها . ( الطّبريّ 20 : 60 )
الحسن : بعيدة من البذاء . ( الطّبريّ 20 : 60 )
السّدّيّ : أتته إحداهما تمشي على استحياء منه .