لأنّ مكثكم ذلك كان يتأذّى منه النّبيّ ، فيستحيي منكم أن يسألكم الخروج . وقوله :
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ،
أي من بيان الحقّ لكم ؛ وهو ذكر تأذّيه ، والتّأديب بالأدب اللّائق . ( 16 : 337 )
عبد الكريم الخطيب : إشارة إلى ما كان يجده النّبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - من أذى ، وتضرّر في تزاحم المسلمين على بيته ، وطول مكثهم فيه وهو صلوات اللّه وسلامه عليه يحتمل هذا صابرا ، ويمنعه الحياء النّبويّ أن يظهر ضيقا أو ضجرا .
وفي قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
إعلام من اللّه سبحانه وتعالى بما لم يصرّح به النّبيّ ، وإن كان حقّا ، فالنّبيّ كإنسان طبع على الحياء تمنعه إنسانيّته من أن يصارح النّاس بما يسوؤهم ، ما دام ذلك لا يجور على حقّ من حقوق اللّه ، وإن كان فيه جور على نفسه ، ولهذا فقد دافع اللّه عن النّبيّ الكريم ، وتولّى سبحانه حمايته ، ودفع هذا الأذى عنه . ( 11 : 746 )
مكارم الشّيرازيّ : من المسلّم أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يكن يتردّد لحظة ، ولا يخشى شيئا ، أو يستحيي من شيء ، في بيان الحقّ في الموارد الّتي لم يكن لها بعد شخصيّ وخاصّ ، إلّا أنّ تبيان حقّ الأشخاص من قبلهم أنفسهم ليس بالأمر الجميل الحسن ، أمّا تبيانه من قبل الآخرين فإنّه رائع ومستحسن ، ومورد الآية من هذا القبيل أيضا ، فإنّ أصول الأخلاق والأدب كانت توجب على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن لا يدافع عن نفسه ، بل يدافع اللّه سبحانه عنه . ( 13 : 302 )
فضل اللّه :
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي . . .
الّذي يتّصل بالعلاقات الإنسانيّة في ما يريده لها من مراعاة النّاس شعور بعضهم البعض ، أو للظّروف الخاصّة الّتي يختلفون في التّأثّر بها وفي مواجهة الأوضاع الّتي تفرضها على الواقع كلّه ، فيؤدّبكم اللّه بالحقّ الّذي يربطكم بالحياة الثّابتة العميقة الجذور في التّوازن الاجتماعيّ لتقفوا عند الحدود الخاصّة الّتي يضعها اللّه لكم في صلتكم ببيت النّبيّ وأهله . ( 18 : 339 )
يستحيون
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ .
البقرة : 49
ابن عبّاس : يستخدمون . ( 8 )
قالت الكهنة لفرعون : إنّه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك ، قال : فجعل فرعون على كلّ ألف امرأة مائة رجل ، وعلى كلّ مائة عشرة ، وعلى كلّ عشرة رجلا ، فقال : انظروا كلّ امرأة حامل في المدينة ، فإذا وضعت حملها فانظروا إليه ، فإن كان ذكرا فاذبحوه ، وإن كان أنثى فخلّوا عنها ؛ وذلك قوله :
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ .
نحوه أبو العالية ، والرّبيع . ( الطّبريّ 1 : 272 )
مجاهد : لقد ذكر أنّه كان ليأمر بالقصب فيشقّ حتّى يجعل أمثال الشّفار ، ثمّ يصفّ بعضه إلى بعض ، ثمّ يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقفن عليه ، فيحزّ أقدامهنّ ، حتّى أنّ المرأة منهنّ لتمصع بولدها فيقع من بين رجليها ، فتظلّ تطؤه تتّقي به حدّ القصب عن رجلها لما