تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
بلغ من جهدها ، حتّى أسرف في ذلك وكاد يفنيهم ، فقيل له : أفنيت النّاس وقطعت النّسل ، وإنّهم حولك وعمّا لك . فأمر أن يقتل الغلمان عاما ويستحيوا عاما ، فولد هارون في السّنة الّتي يستحيا فيها الغلمان ، وولد موسى في السّنة الّتي فيها يقتلون . نحوه ابن إسحاق . ( الطّبريّ 1 : 273 ) ونحوه السّدّيّ . ( 108 ) الطّبريّ : والّذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العلم : كان ذبح آل فرعون أبناء بني إسرائيل واستحياؤهم نساءهم ، فتأويل قوله إذا على ما تأوّله الّذين ذكرنا قولهم ويستحيون نساءهم : يستبقونهنّ فلا يقتلونهنّ . وقد يجب على تأويل من قال بالقول الّذي ذكرنا عن ابن عبّاس وأبي العالية ، والرّبيع بن أنس والسّدّيّ في تأويل قوله :
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
أنّ « 1 » تركهم الإناث من القتل عند ولادتهنّ إيّاهنّ ، أن يكون جائزا أن تسمّى الطّفلة من الإناث في حال صباها وبعد ولادها : امرأة ، والصّبايا الصّغار - وهنّ أطفال - : نساء ، لأنّهم تأوّلوا قول اللّه جلّ وعزّ :
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ :
يستبقون الإناث من الولدان عند الولادة فلا يقتلونهنّ . ( 1 : 273 ) الماورديّ : أي يستبقون ، وهو « استفعال » من الحياة ، لأنّهم كانوا يذبّحون الذّكور ، ويستبقون الإناث . وأمّا اسم النّساء فقد قيل : إنّه ينطلق على الصّغار والكبار ، وقيل : بل ينطلق على الكبار ، وإنّما سمّي الصّغار نساء ، على معنى أنّهنّ يبقين حتّى يصرن نساء . وإنّما كان استبقاء النّساء من سوء العذاب ؛ لأنّهم كانوا يستبقونهنّ للاسترقاق والخدمة ، فصار ذلك هو سوء العذاب ، لا الاستبقاء . ( 1 : 118 ) الطّوسيّ : وإنّما كان في استحياء النّساء محنة عليهم ، وبلوى لهم ، لأنّهم كثيرا [ ما ] يستعبدون ، وينكحن على الاسترقاق . فهو على رجالهنّ أعظم من قتلهنّ . وقيل : إنّهنّ كنّ يستبقين للإذلال ، والاستبقاء محنة ، كما أنّ من أحيي للتّعذيب فحياته نقمة . ومن أحيي للتّلذيذ فحياته نعمة . ( 1 : 223 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 105 ) الواحديّ : ( يستحيون ) « يستفعلون » من الحياة ، والمعنى يستبقونهنّ أحياء ، ولا يقتلونهنّ . ( 1 : 135 ) ابن الجوزيّ : أي : يستبقون نساءكم ، أي بناتكم . وإنّما استبقوا نساءهم للاستذلال والخدمة . ( 1 : 78 ) نحوه البروسويّ ( 1 : 129 ) ، والآلوسيّ ( 1 : 254 ) . الفخر الرّازيّ : أي يفتّشون حياء المرأة ، أي فرجها هل بها حمل أم لا ؟ وأبطل ذلك بأنّ ما في بطونهنّ إذا لم يكن للعيون ظاهرا لم يعلم بالتّفتيش ، ولم يوصل إلى استخراجه باليد . ( 3 : 69 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 1 : 311 ) النّسفيّ : يتركون بناتكم أحياء للخدمة ، وإنّما فعلوا بهم ذلك ؛ لأنّ الكهنة أنذروا فرعون بأنّه يولد مولود يزول ملكه بسببه ، كما أنذروا نمرود فلم يغن عنهما اجتهادهما في التّحفّظ ، وكان ما شاء اللّه . ( 1 : 47 ) أبو حيّان : فسّر « الاستحياء » بالوجهين اللّذين ذكرناهما عند كلامنا على المفردات ، وهو أن يكون المعنى
هامش
( 1 ) وفي الأصل : إنّه ! !